فهناك أرضية تشمل هذه العناوين هى موضع إجماع لا شك فيه، وكاف جدا ويسع الجميع على أرضية إسلامية راسخة ورحبة.
وهناك خلافات أخرى كثيرة لا شك فيها. ولكنها خارج إطار المسائل الجوهرية، وهى تبقى في نطاق النقاش الفقهى بين العلماء الثقاة العاملين. وخارج ساحة الإثارة الجماهيرية ودواعى إحياء الفتن والنعرات الضارة المفرقة للصف الإسلامى.
ولكن القاعدين من خوالف المتخلفين يريدون إبقاء الأمة معهم جالسة في القاع.
فيبقونها في دائرة خلافات فرعية عقيمة غير قابلة للحل.
فهذا يناسب مستواهم الهابط ويضمن لأمثالهم زعامة في دنيا الفتن العمياء. التى لم
تعد تخدم إلا أعداء الإسلام الذين يعلنون عن أنفسهم صراحة بالكلام الواضح، وبالقوى العسكرية الساحقة التى تعصف بالمسلمين شعبا وراء آخر.
وعلى سبيل المثال رأينا أواسط الثمانينات في أفغانستان والحرب على أشدها وآله الدمار السوفيتية تعمل بأقصى طاقتها. إذا بموفد إسلامى من السعودية وهو مصرى من جماعة جهادية مشهورة جاء كى يجتمع في جلسة موسعة من شباب عرب مجاهدين ومعهم عالم أفغانى بارز ثم يطرح قضية"إنحراف عقائد الأفغان"ثم يتحدى العالم الأفغانى قائلا:
أجب على سؤالى:"أين الله"؟.
كان العالم الأفغانى حسب مذهبه الحنفى يرى أن الله في كل مكان وكان الشاب العربى حسب مذهبه السلفى يرى أن الله في السماء.
وهكذا حكم بفساد عقائد الأفغان وحرمة الجهاد إلى جانبهم. رغم أن أفغانستان وقتها كانت تحت التدمير السوفيتى وحكم شيوعى لا يعترف بوجود الله أصلا.
فهل يعقل أن يكون تباين الرأى في مسألة خلافية تعايش المسلمون معها قرونا طويلة، سببا في إهدار جوهر الإسلام، وتمكين الملحدين والكافرين من السيطرة على حياة وأوطان المسلمين؟؟.
من الصعب أن نقتنع أن ذلك يتم فقط بدوافع الجهل أو حسن النية.
إن البحث عن الخفايا والغرائب من الخلافيات التى لا تقدم ولا تؤخر، مسألة ليست عفوية بل إنها برنامج يدار بمهارة، وميدان له فرسانه من جهابذة الخلافات الفقهية والعقائدية، الذين نجد صعوبة كبيرة في الإقتناع بنزاهتهم أو حسن نواياهم.