وما زال العالم يتذكر الفرار المهين للأمريكيين بواسطة طائرات الهيلوكبتر من فوق سطح مبنى سفارتهم في العاصمة الفيتنامية سايجون.
المطاريد الآن هم سادة الساحتين السياسية والعسكرية. وأمامهم نظام حكم يحتضر وينتظر رصاصة الرحمة. وكبراؤه يبحثون عن مخرج بأى وسيلة، ويستغيثون بالمنقذ الأجنبى، الذى بدأ في مد جسور للتفاهم مع المطاريد، والتأسيس لعلاقة قادمة معهم، ضمن مرحلة لم تتضح معالمها بعد.
نوبات الحمى المتتابعة من نوبات:"قتال، تفاوض، قتال"، تستمر ولكن بمعدل أقل بكثير. أذ أن المصلحة من إستمرار المفاوضات لم تعد متوازنة. فالمطاريد في وضعية أفضل حالا، ولا يناسبهم الهدنات المتكررة. ومن مصلحتهم مواصلة الضغط العسكرى حتى سقوط الخصم أو إستسلامة. لقد مالت الكفة كثيرا إلى مصلحتهم، لذا نراهم غير متحمسين للتفاوض، مع عدو منهزم لامحالة، إلا أن يتفاوض معهم حول شروط إستسلامه.
العروض التى يقدمونها لإغراء العدو بالإستسلام، تقل مع مضى الوقت ومع تحسن متواصل في موقف قواتهم على الأرض.
فى بداية التفاوض قد يعرضون على أركان النظام الإستسلام في مقابل العفو عن أصحاب الرتب الصغيرة في النظام، و تسهيل خروج الكبار من البلاد. وقد يبدون إستعدادا لقبول عدد من التكنوقراط المستقلين ضمن حكومتهم القادمة. وأيضا قد يعرضون على الدول الخارجية المتحالفة مع النظام الفاشل أن يتخلوا عنه في مقابل علاقات ندية متوازنة مع النظام الجديد.
وكلما مضى الوقت، قل السخاء في العروض المقدمة من المطاريد (وهذا طبيعى أيضا من جهة أن عناد النظام وتأخره في الإستجابة أدى إلى إطالة أمد المعارك وفقدان المزيد من دماء الشعب) . يزداد التصميم على محاكمة السياسيين من رموز النظام وكبار الجزارين في الجيش وأجهزة البغى"الأمن"وأبطال التعذيب والإنتهاكات والتصفيات الجسدية، وأبطال الكسب الحرام وإختلاس المال العام.
الآن إعتدلت الموازين، وأصبح المظاليم المطاريد يطالبون بالقصاص العادل ورد المظالم إلى أهلها، ويطاردون أعدائهم الطغاة الظالمين. وفقا لقانون العدالة الحقيقية: