فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 256

الجيش في الشارع:

إذا كان جنود الجيش غير محترفين، وتربى الضباط على مبدأ حب الوطن والدفاع عنه، وحتى لو كانوا طبقة مرفهة تأكل جيدا من خزينة الدولة. فإن تعامل الإنتفاضة الشعبية مع ذلك الجيش تكون أيسر منها في أى حالة أخرى.

وتكتيكات الثورة في إيران مع الجيش كانت هى الأنسب على الإطلاق. إذ قرر قائد الثورة عدم التعرض للجيش أو مقاومته، بل إظهار الترحيب به والهتاف له وإلقاء الزهور على قواته في الشوارع، حتى ولو أطلق الجيش النار وسقط الشهداء على أرض الشوارع. وأيضا عدم إخلاء المتظاهرين للشوارع وبقائهم فيها مهما حدث.

هذا الأمر ليس من السهل تطبيقه عمليا لأنه يعنى تخطى عدة عقبات شائكة وخطيرة وتحتاج إلى سيطرة هائلة على الشارع، وإنضباط شديد من مئات الألوف من المتظاهرين الغاضبين، مع رفض لمغريات إستخدام العنف المضاد حتى لو توافرت وسائلة، أى حتى لو توافر سلاح في يد المتظاهرين.

وقد حدث كل ذلك، وحافظ المتظاهرون على ثباتهم في الشوارع مع سقوط الشهداء. فكانوا يعودون سريعا إلى الشوارع التى سادها الإضطراب ويخلون منها الجثث والجرحى. ويطوفون في جنازات كبيرة حاشدة تثير المشاعر وتؤلب الناس على النظام فتتسع رقعة الثورة والعصيان المدنى.

ظهر عدد من قطع السلاح في يد المتظاهرين، وكان مصدره جنود فروا من الخدمة ورفضوا الإستمرار في مواجهة شعبهم بالدبابات في الشوارع

ولكن أحدا من الثائرين لم يستخدم السلاح إلا في الأيام الاخيرة أو الساعات الأخيرة من الثورة حينما إستولى الثوار على مقار الشرطة والإستخبارات والمبانى الحكومية، وطاردوا رجال الخدمة السرية"السافاك"فى الشوارع وألقوا عليهم القبض وقدموهم لمحاكم الثورة.

إن إستخدام الثوار للقوة في أى مرحلة، لابد أن يكون خاضعة لرؤية استراتيجية في إطار مفاهيم الإنتفاضة، فلا ينبغى بأى حال السماح بإستخدام عشوائى للسلاح أو للعنف بأى صورة، مثل التخريب أو إشعال الحرائق أو عمليات الإغتيال. لأن ذلك يؤدى إلى أسوأ العواقب بالنسبة للتحرك الشعبى. حتى أن الحكومات الفاسدة تلجأ إلى تلك العمليات لإفتعال الظروف التى تؤدى إلى إجهاض الثورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت