لهذا فإنه ما أن إنتهت الحرب الأفغانية حتى تفككت القاعدة ولم يتبقى مع قائدها سوى خمسين شخص هاجر بهم إلى السودان ثم عاد بهم إلى أفغانستان فارتفعوا إلى مادون المئة، وعليهم قامت"الحرب العالمية ضد الإرهاب"، الذى مثله تنظيم عالمى إخترعته آله الأكاذيب الأمريكية ولم يكن موجودا قط على ظهر الأرض.
إلى هذا الحد يؤدى إهمال العمل الإعلامى. إنه يترك ساحة الإعلام خالية كى يصول فيها العدو ويجول بكل باطله. فيجعل من الأكاذيب الكبيرة حقائق دامغة، ويحول الحق المبين إلى باطل لا شك فيه، ويحول الضحايا إلى مجرمين، والمذبوحين إلى قتله، والشمس إلى ليل مظلم والظلام الدامس إلى نور مشرق.
إن الإعلام أصبح نصف المعركة على أقل تقدير. وفى حالات بعينها يتحول إلى كل المعركة.
{والنصر مضمون لنا على أعدائنا، إذ ليس بيدهم صحف رهن أمرهم كما لنا نحن} البروتوكول 12
إن إمتلاك قناة فضائية هو من خصوصيات حالة حزب الله لبنان وهو شيئ مستحيل في الظروف العادية، قبل السيطرة على دولة مستقرة.
حتى الإذاعة لا يمكن تشغيلها إلا في المرحلة الثانية من حرب العصابات طويلة الآمد كما سنرى لاحقا.
فى المرحلة الأولى للحرب تكون حيازة مطبعة بدائية إنجازا كبيرا. والكتابة على الجدران في المدن يعتبر بطولة وعملا دعائيا هاما، وخطير أيضا. وأهم وسيلة في كل مراحل الحرب هو الدعاية المباشرة أى الشفاهية التى يتناقلها الناس في مجالسهم.
ولأشرطة الكاست كذلك أهمية كبيرة ودائمة كوسيلة دعائية. تستخدم حركة المطاريد الوسائل المتاحة لديها. وهى دوما أقل من المطلوب في الإعلام، كما في جميع النواحى الآخرى. فهذه سمة دائمة لدى المطاريد، إى العجز في التجهيزات والوسائل. ولكن ذلك العجز يشحذ الهمم وينمى القدرة على الإبتكار.