فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 256

تنتفى الحاجة، بل يحظر قطعيا أن يبدأ المطاريد أى عملية تفاوض سياسى مع عدوهم في مرحلة"الدفاع الإستراتيجى".

يشهد الوسط السياسى الداخلى حركة هائلة في أعقاب شروع المطاريد في حربهم غير التقليدية. فليس للمطاريد حزب سياسى أو مقرات معروفة. ولكن هناك شخصيات أوجمعيات تكون معروفة بقربها النسبى من المطاريد، فكريا أوسياسيا أو إجتماعيا. هؤلاء يقومون من وقت وآخر بدور ناقل الرسائل أو الوسيط.

الموقف الحكومى والإستعمارى يكون غاية التشنج، ولا يكف عن التهديد. بينما تعمل آلته الدعائية والأمنية والعسكرية، بأعلى درجة من الشراسة. وتطال ضرباتها ليس المطاريد فقط بل كل محايد لم يعرب علنا عن تأييده لذلك الخبال الذى تمارسه.

ولكن بشكل خفى يكون لكل طرف سياسى موقفين، واحد معلن وآخر سرى غير معلن. ومع إمتداد فترة الصدام تطرأ تغييرات كبيرة في المواقف السرية، وتميل أكثر إلى جانب المراهنة على فوز المطاريد. البعض عن قناعة والبعض الآخر لضمان موطئ فدم في نظام ربما يأتى، مع عدم التفريط في موقعه داخل النظام الحالى.

أما الذين طالهم القمع من بين التيارات الوطنية والإصلاحية والشخصيات الدينية الشعبية البعيدة عن إفساد السلطة الفاسدة، هؤلاء عبر الوسطاء، يعربون عن تأييدهم لثورة المطاريد، وبشكل فردى ينخرط بعضهم في صفوفها. وعندما يظهر أن النظام الحاكم بدأ يضطرب و يفقد زمام السيطرة على الأوضاع، فإن التيارات المؤيدة علنا للنظام تتحرك عبر الوسطاء للتعبر عن مواقف جديدة تتراواح مابين التعاطف إلى التأييد. وعند إقتراب لحظة الإنتصار يقفز هؤلاء بالكامل في سفينة المطاريد التى تدخل بسرعة وثقة إلى موانئ النصر. ويحاول هؤلاء القفز إلى مقود السلطة السياسية الجديدة، ويقدمون أنفسهم للمنتصرين الجدد على أنهم"مناضلون"وأصحاب تجربة سياسية يفتقر إليها المطاريد السذج عديمى الخبرة في إدارة الدول.

أمثال هؤلاء تولوا زمام السلطة الفعلية في أفغانستان بعد دخول حكومة زعماء الأحزاب إلى كابول، أما قادة الأحزاب فكان نصيبهم المناصب الوزارية الشرفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت