جديدة يثق فيها، وحتى يستعيد معنوياته من جديد. فحرب المطاريد هى حرب غير تقليدية يخوضها الشعب الذى يحتضن أبنائه المطاريد ويتبنى حركتهم ويسير خلف قيادتهم.
والشعب ليس جيشا نظاميا حتى يتم إستدعائه إلى الحرب بقرار ثم صرفه منها بقرار.
فعملية إستدعاء الشعب إلى حرب مطاريد مسألة صعبة ومعقدة وتستغرق وقتا طويلا وإذا وضع الشعب السلاح قبل أن تحقق الحرب أهدافها فأنه، غالبا، لا يرفعه مرة آخرى بل ينصرف إلى شئون حياته العادية، مصابا"بعاهة معنوية"من اليأس وفقدان الثقة.
نفس الشئ يحدث إذا هزمت حركة المطاريد في حربها قبل تحقيق غايتها. وقتها يصل الشعب إلى نفس حالة الإحباط واليأس والعزوف الطويل عن المواجهة. وربما تستمر الحالة هذه لأجيال. ومن النادر أن يسير الشعب خلف قيادة جربها قبلا وفشلت أو هزمت في المعركة أو خانته في الطريق وجرت خلف مكاسب سياسية أو مالية لشخصياتها.
ثانيا أى طاولة مفاوضات، تنعكس فوقها موازين القوى بين المتفاوضين.
وإذا كان هناك حرب بينهما فالمفاوضات تعكس موازين الصراع الدائر على الأرض. إذا بدأت مفاوضات بين المطاريد وأعدائهم في المرحلة الأولى فإنهم لن يحققوا منها أى شئ لقضيتهم. وأقصى مايتاح لهم هو رشاوى شخصية على هيئة مناصب حكومية تجعلهم في النهاية جزء من منظومة الإحتلال أو الطغيان الفاسد الذى يحكم البلاد.
هذا ما فعلته حكومة"دوشنبه"مع قيادات حزب النهضة. وما فعلته إسرائيل مع عرفات وعصابته كان أفدح وأشد كارثية.
وطالما كان المطاريد في حالة دفاع وأعدائهم مهاجمين إستراتيجيا، فليس لدى العدو أى حافز يدفعة إلى التنازل وتقديم شئ للمطاريد، الذين لايملكون حتى الآن وسائلضغط تجبر العدو على التنازل عن شئ. وكما ذكرنا فإن أى تفاوض في هذه المرحلة لن يتعدى إن يكون محاولة إفساد ورشوة لقيادة المطاريد، وسيكون وفدهم المفاوض مجرد باحث عن صفقة يبيع فيها شعبه في مقابل مكاسب شخصية من مناصب أو أموال أو حتى مجرد تلميع إعلامى يرضى نزعة مريضة إلى الغرور والشهرة.
(وهى النزعة التى أودت بالسادات ثم عرفات في أستعراضات التفاوض مع إسرائيل حين بهرتهم أضواء الإعلام الدولى الذى رافقها، حتى أذهب عقولهم فقدموا من التنازلات مالا يحلم به العدو) لذا