لاتهدف أى حركة مقاومة إلى السيطرة على العاصمة إلا في المرحلة النهائية للثورة. ولكنها تضع عينها على العاصمة منذ اللحظة الأولى ولذلك أهمية كبيرة في هز صورة النظام وإتلاف أعصابه، ومدخلا إلى إستهانة الشعب به والتجرؤ عليه، وفقدان ثقة حلفائه وتشككهم في إمكان إستمراره فيبدأ كثيرون في البحث عن البديل القادم،
ومحاولة مد الجسور معه تحسبا لإحتمالات المستقبل، إذا ما نجح القادم الجديد في كسب معركته مع النظام. وبشكل غير مباشر يتزايد العمل الدبلوماسى لحركة المقاومة وتكثر الإتصالات معها في الداخل والخارج، من أصدقاء النظام وحلفائه أو من خصومة وأعدائه.
الحرب النفسية والدعائية هى جوهر حرب المدن. وهى الحرب التى أسماها الباحثون الغربيون"حرب الإرهاب"معتمدين على بعض أساليب تلك الحرب، في بعض الحالات الخاصة، من عنف يشمل الإغتيالات والتخريب والتفجيرات.
هذه التسمية ليست دقيقة، لأن الغاية من كل نشاطات المقاومة في المدن والعاصمة تحديدا، هو التأثير على نفسية النظام وجعله أكثر عصبية في تصرفاته، فيرتكب المزيد من الأخطاء، ويتصرف بعنف زائد، يزيد رصيده من الأعداء ورصيد الثوار من الأنصار والمتعاطفين.
نشاطات المقاومة في العاصمة والمدن، تهدف إلى رفع معنويات الشعب، وبث الأمل فيه، لكون النظام ضعيف ومهتز، وأن التغلب عليه ممكن.
فسياسة الأنظمة الطغيانية قائمة على إرهاب الشعوب، وإفهامها أن مجرد الإعتراض على النظام هو أمر مستحيل ومهلك، فما بالك بمواجهة النظام.
لهذا فإن المقاومة عندما تبدأ يكون نصب عينيها إقناع الشعب، بالدليل الحى، أن هزيمة النظام ممكنة، وأنه أضعف مما يتصورون.
إن كل أعمال المقاومة والثوار داخل المدن له قيمة دعائية لتوضيح الموقف السياسى أمام أعين الناس، وتحمل في ثناياها"رسالة"، أى يقول شيئا للناس ويشرح حقيفة سياسية أو إجتماعية.
قد يرسل الثوار رسالتهم على شكل منشور يوزعونه، او يلصقونه على الجدران. أوشعارات يكتبونها على الجدران. أو شرائط كاست مسموعة، أو أفلام فيديو مصورة، أو رسائل عبر الإنترنت.