فى هذه المرحلة يظهر الصراع وكأنه يدور بين جيشين متكافئين. وليس كما كان الحال في المرحلة السابقة حيث كان على الأرض جيش واحد يطارد مجموعات من العصابات الصغيرة تقاتل بأسلوب الكر والفر.
الشعار الإستراتيجى للمطاريد في هذه المرحلة هو: الزحف من الجبال إلى الريف. القوات المعادية، وتحت وطأة الفشل والإرهاق، تتخلى تدريجيا أثناء المرحلة السابقة من مناطق وعرة تراها أقل أهمية وتتكبد فيها خسائر تراها غير مبررة. وبذلك تتوسع حركة المطاريد على مساحات أكبر من الأرض التى لاينافسها فيها أحد. وما أن تبلغ مرحلة الدفاع نهايتها حتى تكون معظم الجبال في أيدى المطاريد، فيما عدا تلك التى يرتكز عليه الدفاع عن المدن.
تلك الجبال شبه الفارغة التى لايرى فيها أى جيش تقليدى قيمة إستراتيجية، لدى المطاريد لها قيمة إستراتيجية كبيرة. وهذا واحد من النقاط الهامة في إختلاف التقييم بين المطاريد والجيش التقليدى. فتلك الجبال"غير الإستراتيجية"تصبح مرتكزا"إستراتيجيا"لبناء القدرات القتالية والتنظيمية والإعلامية للمطاريد. ويظهر ذلك بشكل أوضح في مرحلة التوازن التى نحن بصدد التحدث عنها. التوسع في الناطق الريفية هو السمة الأساسية لعمليات المطاريد. وبدون أسلحة ثقبلة من المستحيل تقريبا إحراز إنتصارات كبيرة، خاصة وأن للعدو سيادة جوية لاتنازع.
ومن واقع تجربة أفغانستان فإن الدبابات كانت هى النجم الساطع في كل الإنتصارات أما المدفعية، وهى."BM الكبيرة، بعدها في الأهمية جاءت راجمات الصواريخ"12 الأكثر دقة، فكانت تعانى من عجز مزمن في الذخائر بعكس صواريخ الراجمات التى كانت متوافرة نسبيا، وتوفر كثافة نارية كبيرة في وقت قصير، وذلك على حساب الدقة، ولكنها تناسب كثيرا العمل الهجومى.
وهى أهم سمات هذه المرحلة. ومنها وحولها ومن أجلها تدور أخطر النشاطات والأحداث. يبدأ المطاريد في بناء أول قواعدهم الثابتة لأسباب عسكرية، كمركز لتجميع القوات والإمدادات. ولكنها لاتلبث أن تصبح محورا للعمل الجهادى كلة، فتؤدى مهاما متنوعة: عسكريا: هى مقر قيادى للتخطيط والتدريب والإمداد والتموين"اللوجستيك"، ومقر لورشات إصلاح وصيانة الأسلحة، وأخيرا مقرا لقيادة جهاز الإستخبارات.