إلى الشوارع وهم مصممون على التصدى والإنتصار، فإن تلك القوات تفقد معنوياتها بسرعة وتكتشف في نفسها ذلك الخوار المهين وضعفها الداخلى.
وذلك شأن كل طاغية باطش، يخفى بوحشيته الظاهرة خواء وضعفا عجيبين تتجلى وقت إحتدام المعاراك الحقيقية مع جنود الحق ولو كانوا ظاهريا ضعفاء، إلا أن قواهم الدخلية الساحقة تتجلى لأعين أعدائهم في ميدان المعركة، فيموتون رعبا حتى قبل أن يطالهم سلاح المظاليم.
تولى قيادة الإنتفاضة موضوع الأمن أهمية خاصة. وتبدأ على الفور بتكوين جهاز أمنى خاص للإنتفاضة. وكل مدينة تبدأ بها الإنتفاضة تكون قيادتها جهاز أمنها الخاص. مع الوقت تترابط تلك الأجهزة ويتكون منها جهاز أمن وطنى، يتولى أدارة أمن البلد بعد تسلم زمام السلطة.
أثناء الصدامات المتكررة يسقط قتلى وجرحى من جماهسر الشعب المعتصمة في الشوارع، وهذا شئ طبيعى. ولكن يسقط جرحى من رجال الشرطة، ويقع أسرى. فإذا كان الأسرى من الجنود، يبقون لفترة قصيرة مع الثاثرين ويعاملون معاملة أخوية كريمة ثم يطلق سراحهم ومعهم بعض الهدايا إذا أمكن.
أما إذا كانوا من ضباط الأمن فيجرى التحفظ عليهم ومعاملتهم معاملة حسنة إلى أن يتم التحرى عن سلوكياتهم أثناء المظاهرات، ثم يحالون إلى محاكم الثورة الميدانية.
فإذا كان سلوكهم غير عدوانى بشكل إستثنائى، فيطلق سراحهم. وإن كانوا من ذوى السلوك العدوانى، فيتم إحتجازهم كأسرى حرب إلى مابعد سقوط النظام ثم يقدمون إلى المحاكمات.
رجال الخدمة السرية وباقى جواسيس النظام الذين يقعون في الأسر يحتجزون لمحاكمتهم بعد سقوط النظام. ويحظر حظرا باتا أى ممارسات سيئة تجاه الأسرى. بل يعاملون أفضل معاملة إلى أن يبت القضاء في أمرهم. وذلك هو الفرق بين نظام قادم لتحقيق العادلة ونظام قائم على الظلم والبطش. الجرحى من أسرى النظام تقدم لهم أفضل عناية طبية ممكنة. والأسلحة التى تؤخذ من الأسرى يزود بها جهاز أمن الإنتفاضة.
للقيادة العامة أن تضع قوانين التعامل المناسبة لهذه الحالات، وربما جرت عمليات تبادل للأسرى مع النظام قبل إنتهاء المواجهات.