الإسلامية. فلا مقاومة بلا وحدة، ولا وحدة بدون إتفاق على برنامج الحد الأدنى من المصالح المشتركة التى لاغنى للجميع عنها.
ولا هدف أوشعار يمكن أن يجتمع الناس أجمعين حوله، في داخل البلاد وخارجها مثل مطلب العدالة، بعد طوفان الظلم والطغيان الذى إجتاح العالم كله تحت رعاية النظام الأمريكى العدوانى، الذى نشر الظلم والخوف والحروب في العالم أجمع، وطبقته بكل وحشية أنظمة الحكم الخاضعة له.
فالإسلام لايرى في مخالفيه أعداء، بل يراهم ميدانا للدعوة، ولهم الحرية في قبول أو رفض مايعرض عليهم، بدون أن ينتقص ذلك من حقوقهم أو كرامتهم.
ولكن الإسلام يرى أن أعداءه هم الذين يظلمون الناس، يستعبدونهم ويسرقون ثرواتهم وأقوات عيالهم. يراهم في سارقى الأرض والأوطان ومبيدى الشعوب والحضارات،
والكاذبين المخادعين القساة، المعتدين على فطرة الإنسان وحقوقه، وحقوق الله على عباده.
من أجل دفع عدوان هؤلاء، جاء التشريع لفريضة الجهاد على المسلمين، لتقويض سلطان الطغاة على الأرض، وتحرير البشر من أرجاسهم. وبعد ذلك فللناس كامل الحرية، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، فلا إكراه في الدين، ولا تسلط لغير الخالق على ضمائر الناس وقلوبهم.
فليس في الإسلام حرب لإدخال الناس إلى الإسلام، ولكن هناك حرب لإزاحة الطغاة من فوق صدور البشر، وترك الناس بعدها يختارون طريقهم بحرية ومسئولية، وبدون إكراه من أحد.
إن هناك حلالا وحراما في الإسلام. ولكن ذلك جزء من إطار واسع جدا، هدفه تحقيق العدالة على الأرض والحرية المسئولة لكل البشر، الذين سيسألهم خالقهم عن كل صغيرة وكبيرة يوم الحساب. ولكن ما نشاهده كثيرا من محاولات لحصر الإسلام كله بين دفتى"الحلال و الحرام"، هو تضييق بالغ لمفاهيم الإسلام، لايخلو من سؤ نية. لأنه في غالب الأحوال يستخدم كنوع من الإرهاب الفكرى والتضييق على الناس في موضوعات خلافية تتعدد فيهاالإجتهادات. وكذلك هو صرف للأنظار عن الإطار الأشمل للإسلام، الذى يقود الحياة البشرية في أشمل نواحيها كما في أكثرها خصوصية.
والجهاد فريضة يتعبد بها المسلم إلى ربه، مهما كانت درجة إلتزام هذا المسلم بباقى الفرائض. فالجهاد ليس عبادة للملائكة ولا هى خاصة للصفوة من النساك الزاهدين. فلا ينبغى صد الناس عن الجهاد