فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 256

كان نجاح أمريكا في العراق أقل منه في أفغانستان. فالمقاومة الشعبية للإحتلال بدأت على الفور، بدون فاصل زمنى، والسبب الأرجح هو أن النظام السابق كان قد وضع في إعتباره إحتمال لجوئه إلى حرب عصابات طويلة بعد تدمير آلته العسكرية التى لا يمكنها الصمود أمام آلة عسكرية جبارة ومتطورة مثل الآله الأمريكية.

الأرجح أن هناك ترتيبا مسبقا لحرب عصابات، وكان ذلك عملا بالغ الفائدة. كما أنه وفر مخزونا هائلا من الذخائر (مليون طن تقريبا) تم تخبئته في أماكن سرية لإستخدامه في حركة المقاومة الشعبية. كذلك وفر أموالا طائلة تمت تخبئتها بنفس الطريقة. كما وفر أيضا عدة آلاف من الكوادر المدربة عسكريا بشكل جيد، بل أيضا جهاز أمن من بقايا النظام السابق لديه خبرة هائلة في النواحى الأمنية التى كانت عماد حياة النظام القمعى السابق (لو كان كل ذلك صحيحا، يكون ذلك النظام القمعى الغاشم قد"إرتكب"شيئا وحيدا صالحا في نهاية عمره المدمر) .

* إن المرحلة الدفاعية الأولى لحرب العصابات لها سماتها الخاصة جدا في العراق. وتحتاج إلى بحث خاص.

السياسة: C

ما أن تنطلق الرصاصة الأولى في حرب المطاريد حتى يصبح محظورا بشكل قطعى إجراء أى مفاوضات مع العدو بشأن وقف الحرب أو التوصل إلى تسوية معه ولذلك أسباب منها:

أولا إذا بدأت حرب المطاريد بالفعل فلابد أن تصل إلى الهدف الذى من أجله أعلنت. فحرب المطاريد هى حرب الشعب. وحتى يوافق الشعب على رفع السلاح، فذلك يعنى أنه وصل إلى درجة عالية من التعبئة نتيجة لظروف قاسية تعرض لها، وأنه أصبح جاهزا للقتال لتحقيق مطالبه الحيوية التى لا غنى عنها، مثل طرد جيش إحتلال أو إسقاط وإستبدال نظام طاغى أصبح بقاؤه لا يحتمل.

والقيادة التى تنوب عن الشعب في إعلان الحرب، إذا أسرعت إلى قبول تسوية ناقصة إما بسبب ضعفها، أو بسبب طمعها في مناصب ومكاسب على حساب آمال الشعب فإنها تصيب شعبها بإحباط شديد ويأس وفقدان ثقة قد يستمر مدة طويلة جدا، ربما عشرات السنين، إلى أن يجد قيادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت