فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 256

هناك أيضا طبيعة القبائل الأفغانية التى تقدس البطولة الفردية والبسالة. لذا فطبيعة الأفغان تميل إلى المعارك الطويلة التى تتيح المجال لظهور البطولات الفردية وتبنى المجد الجماعى للقبيلة.

لقد أحرزوا في ذلك نجاحات كبيرة، وأيضا نكسات مؤلمة.

والقيادة الحقيقية هى التى تستطيع الموأمة بين قواعد التكتيك الصحيح والشخصية المحلية والتاريخية للمقاتلين. وتبقى القواعد التكتيكية دوما قابلة للتطوير أو التعديل، أو حتى التجاهل ولكن بحذر شديد.

نقول أن التكتيكات العسكرية للعدو تهدف إلى قمع مقاومة المطاريد في أقصر وقت ممكن بإستخدام أقصى درجات العنف.

إتبعت أمريكا في حربها ضد أفغانستان أسلوبا جديدا لقمع إرادة المقاومة لدى الشعب حتى لا يتجرأ على مجرد التفكير في الإعتراض. فقامت بإستعراض غير مسبوق للقدرات التدميرية لقنابلها الجديدة (فوق ستة أطنان) ،وقنابل اليورانيوم المنضب هائلة التدمير، والصواريخ الذكية، التى يواجهها الأفغان لأول مرة بهذه الكثافة وكان السوفييت إستخدموها لكن في مناسبات نادرة وكذلك طائرات الإستطلاع الجديدة التى تحمل صاروخين موجهين تطلقهما فور إكتشافها الهدف وذلك كان تطورا جديدا. فالخبرة مع السوفيت تقول أن طائرة الإستطلاع تستدعى طائرات قاذفة أو هيلوكبتر لضرب الهدف المكتشف، تصل بعد دقائق. .

لقد نجحت المفاجأة النفسية، وإحتاجت المقاومة الأفغانية إلى عدة سنوات حتى تبدأ بحرب عصابات جديدة ضد القوات المحتلة. ولم تكن الصدمة ناتجة فقط من الأسلحة الجديدة بل أيضا من الخسائر الفادحة في الأرواح التى منيت بها حركة طالبان في شمال أفغانستان حيث خسرت ثلاث عشر ألف من مقاتليها هناك"راجع كتاب صليب في سماء قندهار". ولكن إستطاع الشعب الأفغانى أن يبدأ حربا جهادية جديدة ضد المحتلين الأمريكان وحلفائهم وهى مرحلتها الدفاعية الأولى حاليا. وهى حرب لها خصوصياتها التى لم تكن موجوده في الحرب السوفيتية.

نتكلم هنا عن ظاهرة جديدة رافقت الحروب الأمريكية وهى محاولة إستخدام التطور التكنولوجى الهائل والذى يظهر في الحروب لأول مرة، كى تخيف الشعوب وتقهر إرادتها وتفرض عليها الإستسلام الطوعى بدافع الخوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت