فى مقابل الحملات بأنواعها تأتى شعارات الإنتفاضة: مختصرة، سهلة الفهم والتداول بين الناس، تحمل الأمل والشجاعة، وتختزل برنامج عمل في مواجهة الوضع الراهن.
قلنا أن قرار الشروع بالإنتفاضة والثورة المفتوحة ونزول الجماهير إلى الشوارع، هو قرار خطير للغاية، حيث لايمكن الرجوع عته إلا بعد إتمام المهمة الكبرى، أى إسقاط النظام الحكم الفاسد، وإستبداله بنظام حكم صالح يرضى عنه الشعب.
قبل الشروع بالإنتفاضة الشاملة، ينبغى المرور بسلسلة من الصدامات الصغيرة المتفرقة في أنحاء البلاد على أساس المطالبات الحياتية والحقوقية، والإحتجاجات السياسية على تجاوزات السلطة.
الهدف من ذلك هو تدريب الناس وإكسابهم الجرأة على التصدى لنظام وأجهزته القمعية. والتجرؤ على طرح مشاكلهم والمطالبة بحقوقهم. وإكتساب الخبرات السياسية والحقوقية. وأيضا مهارات الصدام مع المتجبرين من طواغيت أجهزة القمع، وسقوط هيبة هؤلاء من النفوس، وإكتساب الجرأة في مواجهتهم. والإستهانة بالعقوبات مهما كانت. ثم تصعيد تدريجى لحدة المواجهات وتوسيع رقعة إنتشارها. بحيث إذا حانت ساعة الخروج الحاسم إلى الشوارع، تكون قطاعات من الناس قد إكتسبت الخبرة والجرأة على المواجهة.
فى تلك الفترة التمهيدية وحتى قرب ساعة الإنتصار، وكما قلنا، يحظر إستخدام الأسلحة بأنواعها، وكل عمليات العنف والتخريب أو الإغتيال السياسى أو الإنتقامى، أو أى عمل عنيف يتيح للسلطة إستخدم القوة المفرطة، أوحتى إستخدام الجيش بشكل مباشر، تحت غطاء حجج قانونية وأخلاقية، بدعوى حفظ الأرواح والممتلكات العامة.
* في الأحول العادية يشعر المواطنون بالرعب من قوات الشرطة المدججين بمعدات القمع، ورجال لخدمة السرية (جواسيس الدولة) . ولكن ما أن يتسع نطاق الثورة في البلد، ومع كثافة المتظاهرين في الشوارع، تصبح كل أدوات القمع غير كافية لكبح جماح الثورة أو إرعاب الناس، وتسقط هيبتهم من النفوس، لقد بطل السحر القمعى، وفى نهاية المطاف، يطاردهم الناس في الشوارع ويعتقلونهم، ويحاكمون كبار مجرميهم وصولا إلى رأس النظام، الذى يتدحرج تحت أقدام الثائرين في الشوارع.
إلى أمثال تلك الثورات الشعبية المظفرة يرسل الشاعر"أحمد مطر"هذا الإستنفار: