فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 256

{فصل:}

التقييم السياسى بين الوهم والواقع

يحتاج المطاريد إلى مهارة عالية وفهم سياسى معمق لإدارة ثورتهم، سواء كانت في شكل حرب طويلة الأمد أو ثورة شعبية.

لامجال في تلك الممارسات العنيفة لأى خطأ سياسى وإن بدا بسيطا. لأن إصلاح آثار الخطأ السياسى أصعب بكثير من إصلاح الآثار الضارة لخطأ عسكرى.

من الأخطاء الشائعة في السياسة هو التفكير بالتمنى. أو الإكتفاء بالمقولات الشائعة،

إما لأن هذه المقولات تلبى رغبات في النفس، أو لأنها من كثرة التكرار أصبحت تبدو كحقائق ثابتة لاتقبل النقض.

ربما كانت تلك"الكليشهات"تحمل شيئا من الصحة، ولكنها لاتكون كافية عند التعامل مع طرف هام وفاعل على الساحة السياسية. فالتفاصيل الدقيقة تصبح ضرورية جدا.

يعانى العمل الإسلامى كله من ضياع المركزية. فمنذ ضياع المركزية السياسية بسقوط"الدولة الجامعة"للمسلمين بسقوط الدولة العثمانية، إنفرط العقد إلى حبات وهذه مازالت رهن التقسيم إلى حبيبات وجزيئات، بل وذرات إن أمكن.

ثم ضاعت المركزية الفقهية، كما ضاعت المركزية السياسية، فلم يعد هناك مرجعية لها إعتبار. وسادت في الفقه فوضى أشد مما ساد في السياسة. وإنقسم الناس إلى مجرد آحاد، وصار كل فرد"إمام نفسه وفقيهها".

وكما صار العمل السياسى تجارة، كذلك صار العمل الدينى، والإفتائى خاصة، فصار هو الآخر مهنة مربحة، لها سوقها النشطة وعوائدها المالية المجزية.

وحتى العمل"السياسى/الدينى"للأحزاب الحركية العلنية وشبه العلنية تحول هو الآخر إلى نشاط إقتصادى، يستثمر جاذبية الدين لجمهور العمل السياسى.

فأصبحت تلك الاحزاب تعبيرا دينيا عن مصالح مموليها الكبار، الذين يرون أن مستقيلهم الإقتصادى هو مع الكتلة الرأسمالية العظمى المتعولمة، وبالتالى طوعت المفاهيم الإسلامية من أجل تزواج أيديولوجى وتجارى سعيد، يربح المليارات في الدنيا، وجنة الخلد والنعيم في الآخرة، في توجه دينى ينبذ (التطرف والعنف والإرهاب) ويهتف وينادى بالإعتدال والوسطية والحوار"السلمى طبعا حتى مع جيوش الغزو".. ويتغزل في الديموقراطية الليبرالية .. والعولمة كرسالة إنسانية شاملة ذات رسالة خالدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت