"وكم من الناس لايجرى أى حسابات".
باحث أمريكى وصف حرب العصابات بأنها حرب البرغوث ضد الكلب.
فالكلب قوى وضخم الجثة، بينما البراغيث صغيرة وضعيفة كثيرة العدد، تؤذى الكلب وتنتشر في كل جسده. الكلب يقاوم البراغيث بموجات من الهرش الشديد الذى يدمى جسده ولا يقتل إلا القليل من البراغيث. يستمر الوضع هكذا حتى يسقط الكلب من الإعياء.
تلك الصورة التقريبية تكون صحيحة فقط في المرحلة الأولى من الحرب. أما في باقى المراحل فإن البراغيث"المطاريد"يصبح لها مخالب وأنياب، وتوجه ضربات ساحقة لعدوها حتى تطرحة أرضا في النهاية. والكلب الذى كان نشيطا في بداية الحرب تفتر همته تدريجيا وينتابه الإنهاك من المجهود المبذول والدماء النازفة. فتنامى قوة البراغيث وزيادة عددها يقابله ضعف وفتور قوة الكلب.
تتميز المرحلة الأولى من حرب المطاريد"الدفاع الإستراتيجى"بجاذبية خاصة لدى الكتاب والدارسين، حتى أنهم يكتبون عنها بطريقة رومانسية. وهى بالفعل كذلك رغم مشاقها وقسوتها في أكثر الحالات.
من مزايا المرحلة الأولى تلك هو شعبيتها الزائدة، بمعنى قدرة الكثيرين على خوض غمارها وبتفوق. حيث تعتمد على قوة الإيمان والعزيمة والقدرة البدنية والإبداع الفطرى، أكثر من إعتمادها على المعدات المعقدة والدراسات الأكادمية المتقدمة.
لذا نرى في صفوف القادة الميدانيين البارزين الكثير من أبناء الطبقات الشعبية وحتى الكثير من الأميين. وفى أفغانستان رأينا بين هؤلاء العباقرة المغاوير تنوعا هائلا من أبناء الطبقات الشعبية. فكان للرعاة مكانا متميزا في الصدارة. وحافظوا على تميزهم في باقى مراحل الحرب ولكن في إطار العمليات الخاصة، وليس في صفوف قيادات الحرب العليا. ولم يكن هناك ما يمنع من ذلك لو توافرت للمتميزين منهم ظروفا مواتية لصقل مواهبهم بالمعارف الضرورية. في مراحل الحرب كان هناك دوما قادة ممتازون من بين طبقة علماء الدين والمدرسين والأطباء والمهندسين والضباط
السابقن. وإن ظل لعلماء الدين التواجد الأكبر بالنسبة لباقى الفئات.