فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 256

إن الحرب العقائدية من الأهمية بمكان بحيث يخصص لخوضها المفكرون والباحثون والإعتمادات المالية. وهناك الكثير من العقول الممتازة، من مشارب شتى، تتصدى للعدوان الغربى، ويقدمون أعمالا فكرية قيمة يمكن أن يستفيد منها المطاريد في حربهم الثقافية.

تنشب حروب العصابات عندما تتعرض أمة ضعيفة للغزو من جانب أمة أخرى أشد قوة. عندها تكون حرب العصابات هى الخيار الوحيد والتلقائى للمستضعفين. من هنا فحرب العصابات هى فن قديم جدا، مارستة شعوبا شتى بدرجات متفاوتة من النجاح أو الفشل. وكما ذكرنا سابقا فإن الزعيم الصينى"ماوتسى تونج"هو واضع ذلك الفن في صورته العلمية الراهنة، وذلك من واقع ممارسة طويلة في الحرب ضد الإحتلال اليابانى والحكم الداخلى الفاسد. إضافة بالطبع إلى ثقافة واسعة وإطلاع على الثقافة الصينية القديمة خاصة ماكتبه العبقرى"صن تزو"فى كتابه"فن الحرب"منذ 25 قرنا.

ولدى المسلمين تراث واسع في هذا المجال العسكرى، وللأسف قإن أقل القليل منه تم تسجيله، وأكثر ذلك تم على أيدى أعداء المسلمين، فلم يكن كاملا ولا منصفا. هذا الإنقطاع بين المسلمين وبين تجاربهم الماضية أثر سلبا في مسيرتهم الجهادية المعاصرة، التى عانت الكثير من التخبط والقليل من النجاحات المعتبرة.

وذلك كان دافعا رئيسيا لتسجيل تجربتنا الجهادية في أفغانستان في سلسلة الكتب هذه"أدب المطاريد"، بهدف التقييم والإستفادة.

ولدى المسلمين في مجال الحروب الجهادية أسماء كبيرة لعظماء من أمثال: عبد الكريم الخطابى في المغرب، والأمير عبد القادر في الجزائر، وعمر المختار في ليبيا، والمهدى في السودان، والإمام شامل في القوقاز، وغيرهم كثيرون لايقلون أهمية وعظمة، وإن كانوا أقل شهرة.

وفى وقتنا الراهن هناك قيادات كبيرة تواصل نفس المسير الرائع من أمثال: السيد حسن نصر الله في لبنان، والملا محمد عمر ومولوى جلال الدين حقانى في أفغانستان، وعشرات بل المئات من العظماء البارعين والعاملين بصمت بعيدا عن الأضواء، في بقاع شتى من الأرض.

بل يمكننا إعتبار أن حرب العصابات"المطاريد"أصبحت في اللحظة الراهنة فنا حربيا يتصدر المسلمون ميدانه، بل أنه على وشك أن يصبح علما إسلاميا خالصا نتيجة الحملات الصليبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت