بدعوى أنهم مقصرون في نواحى عبادية أخرى. صحيح أن الجهاد هو ذروة سنام الإسلام كما جاء في الحديث الشريف، إلا أن القيام به لايستلزم أن يصل المسلم إلى الذروة في باقى التكاليف كما يحاول البعض الإيهام بذلك. ولكن الجهاد في حد ذاته يعنى إقتراب الإنسان كثيرا من لقاء ربه وتوقعه الموت في أية لحظة، فيجعله ذلك في حالة روحانية صافية يقبل بها على العبادات الأخرى بكل المشاعر الراقية التى لاتتاح له في أى موضع آخر، سوى مواضع الجهاد في سبيل الله. وكثيرا ما حصل في القديم والحديث أن وصل العديد من المقصرين في فرائض دينهم إلى الصدارة في ميادين القتال، فإعتدل أداؤهم بل وتفوق في باقى العبادات.
لهذا، فإن التقصير الواضح على السطح في مجتمعات المسلمين لايبرر عدم دعوتهم إلى الجهاد، بعد توضيح الدوافع التى تستوجبه، بالدليل العقلى أولا ثم بالدليل الشرعى
لأجل الحصول على جبهة موحدة لشن حرب مطاريد، أو ثورة شعبية، يجب الحصول على سلام وتوافق بين أتباع الديانات في الوطن الواحد. هذه نقطة واضحة للجميع، ولكن التأكيد عليها ضرورى لأن قوى تصنيع الفتن، تنجح غالبا في إفتعال صدامات بين المسلمين والمسيحيين في بلد معين حتى ينشغل الطرفان ببعضهما البعض، ويبقى المجرم الأصلى يمثل دور الحكم وحامى المتصارعين من شر بعضهم البعض، وهكذا يستمر الطغاة فوق كراسيهم.
والقوى الطغيانية في مواجهتها للإسلام وحركته، تسارع إلى تجييش أتباع الديانات الأخرى، وإثارة رعبهم بكل الطرق، من الإشاعات إلى إفتعال أحداث الفتنة، إلى نبشالذكريات الأليمة بين الطرفين، إلى الأبحاث"الأكاديمية"لمراكز"أبحاث متخصصة"حول الخلافات"الجوهرية"وحتمية الصراع والصدام.
والقيادات عديمة الأهلية والمتواطئة في أى طرف كانت هى التى تنشط في مناخ الفتنة وتحمل مشاعل النيران. لذا فإن وأد الفتن وتوحيد المجتمع يحتاج إلى زعامات قوية. وهذا ماتقاومه أنظمة الفساد والإفساد، فلا تسمح بتواجد تلك الزعامات إلا داخل أسوار السجون، أو خلف سياج الرقابة البولسية اللصيقة. فالزعامات الضعيفة هى دوما مطايا الفتن.