فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 256

فلا يمكن مثلا للمجاهدين في فلسطين"الحماس والجهاد"فى بداية العمل المسلح من طرح شعار دولة إسلامية على كامل التراب الفلسطينى. فلا إمكاناتهما الحالية أو الممكنة داخل فلسطين يمكنها من ذلك. ولا هناك أى إمكان للتحالف إقليمى مجاور أن يدعمها في ذلك البرنامج. ولا إمكانية دعم لبرنامج مثل ذلك في العالم الإسلامى، وحتى أن وجد فالحصار الكامل المضروب على فلسطين من اليهود الصهاينة واليهود العرب المجاورين الحاكمين المتحكمين سيجعل ذلك الدعم إن وجد غير ممكن عمليا."ويمكن في البداية طرح شعار تحرير القطاع والضفة بالقوة المسلحة، وهو ما نجحوا فيه بالفعل في غزة وتعرقل تحرير الضفة بفعل أخطائهم أنفسهم. ولا يمكن لمجاهدى العراق طرح شعار دولة عراقية إسلامية، في ظل القتال الطائفى والعرقى الدائر والمتفاقم تحت رعاية إسرائيل والمحتل الأمريكى ودول الجوار جميعها."

بل أن شعار مجرد عراق موحد"تحت أى حكم كان"يبدو الآن نوعًا من الخيال. وجميع القوى العراقية تتحمل ذلك الوزر بلا إستثناء ونخص بالذكر"السلفية الجهادية"التى رفعت شعار تنظيم القاعدة الذى أصبح ملاذا دعائيا آمنا لكل حالات الفشل أو حتى الإنحراف الجهادى والإنحراف الحركى والفكرى في بلاد المسلمين.

ولا نعفى بالطبع التيار الشيعى فاقد الشرعية الذى إستدعى وساند وتمسك بالإحتلال، ورأى في الفتنة الطائفية سبي ً لا أسهل لإرعاب الطائفة الشيعية وإقناعها بجدوى برنامج الفتنة وخطورة برنامج التحرير.

ذلك العنوان هو واحد من أهم مخاطر الأرض الصديقة. ولنأخذ ماحدث في أفغانستان في حربها ضد السوفييت مثالآ.

فعندما تنشب الأزمة مخالبها داخل بلد منكوب، ويبدأ القتال ضد غزاة متحالفين مع أطراف داخلية، حتى تبدأ سيول المهاجرين في التدفق على دول الجوار. وأول الفارين تكون القيادات السياسية الباحثة عن دعم الجيران وأطراف دولية أخرى.

باكستان دولة الجوار، سعت منذ الوهلة الأولى إلى السيطرة على مسار الأحداث وتوجيهها بما يتوافق مع مصالحها من ناحية، ويجنبها الأخطار من جهة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت