خاض طالبان حربهم ضد الولايات الأمريكية وهم بلا إعلام تقريبا، بعد ضرب إذاعتهم وتخريب موقعهم الإلكترونى. وكانوا وقت دولتهم، وبفتاوى دينية عجيبة، قد كبلوا إمكانية أى عمل إعلامى لديهم. فقد منعوا التصوير وتعاملوا بإحتقار زائد مع الإعلاميين، حتى مع وزير إعلامهم الذى أنعم عليه زملاؤه بلقب"وزير اللغو"!!.
وكان تأثير الإعلام المعادى شديد الوطأة على طالبان وقت الحرب، ونجح في إبقاء الشعب الأفغانى على الحياد، فبقى الطلبة وحيدون يعانون الهزيمة.
* حدث شئ مشابه مع بن لادن الذى لم يكن لديه جهاز إعلامى يذكر، سوى معمل لابأس به، لإنتاج مادة إعلامية تحريضية خطابية توزع على وسائل الإعلام العالمية، وعلى الأنصار والمتعاطفين في اليمن والسعودية، ولم يكن ذلك كافيا.
لقد خدع الإعلام الأمريكى (بن لادن) عندما جعله يصدق المبالغات الإعلامية حوله وحول القاعدة. كان يدرك بالطبع أنها مبالغات. ولكنه ظن أن العدو أخطأ التقدير بدافع الخوف والإضطراب، فأراد أن يزيد تلك الحالة عنده، فمارس هو أيضا المبالغة في تصوير قدراته، مع إطلاق تهديدات رنانة لايمكن تنفيذها. ولكنه بذلك كان يساعد عدوه من حيث لايدرى. فالعدو كان يعرف تماما الإمكانات المتاحة لدى القاعدة وزعيمها. ولكنه مارس التهويل متعمدا للأسباب السابق ذكرها.
وأخذ الناس بالحيلة ليعتقدوا أن الشئ المتعلقة به الحيلة كأنه صحيح لاريب فيه بروتوكول 1 مبالغات بن لادن أضرته من جهة أنها قللت من مصداقيته، إلى حد ما، فأصبح مشجعوه غير مطمئنين إلى جدية تهديداته الضخمة التى أصبحت تسفر عن لاشئ. أضرذلك بالمصداقية التى إكتسبها في بداية عمله، عندما كان يهدد ثم ينفذ في أعقاب كل تهديد.
لم يكن لدى تنظيم القاعدة وسيلة إعلامية خاصة به، ولو مطبوعة دورية صغيرة، ولا حتى كتيب صغير يصدر لمرة واحدة، يشرح فكر التنظيم وأهدافه. وفى الحقيقة لم يكن هناك تنظيم بالمعنى المفهوم للكلمة، بل كان تجمعا فرضته ظروف قاهرة لأناس دفعتهم ضغوط لاترحم لم تكن في حسبان أحد منهم. ولكن إعلام العدو والسائرين في ركابه، صوروا هؤلاء"المطاريد"كأسطورة مرعبة ليس لها نظير.
على كل حال هذه"الحرب العالمية"على بن لادن ومن معه، لم يواجهها هؤلاء بأى تجهيز إعلامى/أو عسكرى/ مناسب. وكان بن لادن يعتمد على تهافت الإعلام الدولى وتزاحمه حوله من أجل إلتقاط