أى كلمة منه أو إلتقاط أى صورة له. لدرجة جعلته يعتقد أنه قد إمتلك الإعلام الدولى، وجعله إعلامه الخاص.
ولكن أمريكا أرغمت الإعلام الدولى على الإبتعاد عن بن لادن وتجاهله بعد ضربة الطائرات في سبتمبر 2001. وأكثر المحطات الفضائية جرأة لم تعد تبث من بياناته المطولة سوى مقتطفات منتقاة بعناية وإيجاز شديد.
إن الإعلام الدولى يعمل بنظرية"الصرعات"أو"الموضة". واليد الخفية للمصالح المالية العملاقة، تحرك الإعلام وتحدد له مواضع التجاهل أو الإهتمام. (وكذلك تحدد وتحرك السياسات والحروب وموديلات الأزياء ورواد الفكر والثقافة والجوائزالمبهرة، مثل نوبل التى يضحى كثيرون بالدين والوطن لأجل الحصول عليها) .
من أجل هذا لابد أن يكون لحركة المطاريد إعلامها الخاص، مهما كان صغيرا، ولكن له خطوط مفتوحة على أوسع الشرائح الإنسانية الممكنة. كل ذلك يعتبر إستكمالا لمعدات معركتهم مع المستكبرين، وهى معركة لاتقل أهمية الإعلام فيها عن أهمية أى سلاح آخر.
فى الإعلام، كما في القتال والتنظيم والقيادة، كان حزب الله لبنان، حالة من حروب المطاريد المستضعفين، عالية الأداء يشكل يقترب كثيرا من المثالية.
ولكل حالة من حروب المطاريد خصوصيتها. وإستيعاب حركة المقاومة لخصوصياتها هو جزء من نجاحها. وحزب الله إستفاد بشكل مثالى من خصوصية الظروف المحيطة به وإستطاع إستخلاص أفضل ما فيها، وبشكل فائق البراعة.
هذه الخصوصيات نفسها تفرض على حزب الله درجة عالية من المخاطر، عليه أن يتعايش معها إلى زمن غير محدود.
من أبرز جوانب تفوق حزب الله كان جهازه الإعلامى، وبشكل خاص قناة المنار الفضائية. ويحتاج الأمر إلى كتاب كامل لبحث أوجه النجاح الإعلامى لقناة المنار وأثر ذلك على النتائج النهائية للحرب، وأثرها على الروح المعنوية العربية والإسلامية، في وقت كانت تعانى فيه من الإحباط والتراجع بعد إجتياحات أمريكية وتواطؤ الأنظمة العربية وقمعها المتزايد للمواطنين وتخريبها لحاضر ومستقبل البلاد.