فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 256

وسائل مجابهة إنحراف التيارات المفتعلة، مسألة تقدرها القيادة العامة، ومن الطبيعى أن تبدأ المجابهة بالحسنى والموعظة الحسنة. من أجل إزالة الشبهات والغموض، ولتبصرة الجاهلين أوالغافلين. أما إذا كان الإنحراف مدبرا ومدعوما بقوة الأعداء ومستقويا بهم، فالقيادة عندها قد لاتستبعد إستخدام القوة قبل أن يستشرى المرض في النسيج الإجتماعى، ويطعن المجاهدين في ظهورهم. وماحدث في غزة بين منظمات فتح وحماس ليس منا ببعيد. وما حدث قبله في أفغانستان وقت الجهاد ضد السوفييت كان أكبر وأبشع.

الإرجاف الفقهى:

الإرجاف الفكرى واحد من أكبر الأخطار التى تهدد الثورات. والأرجاف الفقهى هو أخطر أنواع الإرجاف كون الدين هو المحرك الأساسى للثورات ضد الطغيان الكافر الذى يطحن البشر تحت قنابل الطائرات وجنازير الدبابات، كما بسلاح الحصار الإقتصادى والتجويع، كما بالنشر المتعمد للأوبئة والأمراض كما بإشعال الفتن والحروب بين المستضعفين وتحطيم قواهم.

سكان المدن هم الأشد عرضة للتأثر بموجات الإرجاف، كونهم الأكثر إحتكاكا بتيارات الثقافة ولديهم تعيش أهم وسائل التثقيف وأجهزة الإعلام، وأهم رجالات الفكر والثقافة والمعاهد الدينية والعلماء النجوم.

وإذا تحرك المسلمون لدفع الظلم الواقع بهم، واجههم الطغاة بسلاح فقهاء السلطة، وتهاطلت الفتاوى عبر وسائل إعلام السلطة كى ترفع درجات الظالمين إلى أعلى عليين، وتطيح بالمظلومين الثائرتن إلى أحط دركات الجحيم.

وحسب المنطق الرأسمالى فلا شئ له قيمة في ذاته، إلا إذا كان قابلا للبيع والشراء وأصبح له سعرا في السوق. وهكذا دخلت الفتوى عصر العولمة، فأصبح هناك مفتيين، ليس فقط للحاكم المستبد، بل صار هناك مفتين للشركات عابرة القارات والبنوك الدولية، وأيضا للإتحاد الأوروبى والبنتاجون.

إذن تزايد الإرجاف الفقهى بينما خلت الساحة الإسلامية من العالم المجاهد إلا في القليل النادر وخلت معظم الحركات الإسلامية من العلماء وتصدرها مثقفون من التكنوقراط. ودخل ميدان الفتوى كل من هو غير كفء، فصارت مساجلات الفتاوى عبارة عن مباريات في الإسفاف الذى يدمى القلب ويطمس الأبصار عن رؤية الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت