وحتى لايكون كلامنا في التجريدات النظرية فقط، سنضرب بعض الأمثلة العملية: عندما يكون الشعب الأفغانى واقعا بين تحت ضربات ساحقة من قوات الجيش الأحمر وجيش النظام العميل، ويتلقى من الجو ضربات مزلزلة تزيل القرى من الوجود، وتترك الحقول قاعا صفصفا. نجد دعاة من الأراضى المقدسة يجوبون أوساط المجاهدين العرب داعين إلى:
1 مجابهة المذهب الحنفى، على أساس أنه مذهب إسلامى منحرف، يخالف السنة النبوية الصحيحة ولا يأخذ بها.
2 أنه لايجوز الجهاد مع الأحناف لأنهم لن يقيموا دولة إسلامية. فعقائد الأفغان منحرفة، ويقولون أن الله في كل مكان.
3 أن الأفغان مشركون، يتبركون بقبور الأولياء، وأن الحرب في أفغانستان هى حرب ما بين المشركين"الأفغان"والكافرين"الروس". وأن المسلمين العرب لاشأن لهم بتلك الحرب.
وعندما إنسحب الجيش الأحمر من أفغانستان وإستمر الجهاد ضد النظام الشيوعى في كابول، ثارت ثائرة هذا التيار وعلمائه، وبنشاط منقطع النظير صارت فتاويهم كالتالى:
"إنه ليس جهادا بل فتنة بين المسلمين". إذن لقد أعادوا المجاهدين الأفغان إلى حظيرة الإسلام. بل أعادوا إليها أيضا الغزال الشارد ... نظام كابول الماركسى.
كان ذلك كان ضروريا حتى يوقفوا الحرب وبإسم الإسلام، كما أشعلوها بإسم الإسلام. بالطبع كل ذلك التلاعب بالدين كان خالصا لوجه البنتاجون والبيت الأبيض.
الذى تبدلت مطالبه مع تطورات صراعه مع موسكو.
فى البداية كان لابد أن يدفع السلمون ضريبة الدم من إجل إعادة الدب الأحمر إلى خلف حدودة الدولية بعيدا عن نفط الخليج والمياة الدافئة التى وهبها الخالق خالصة لأساطيل الرأسمالية. ولما تبلور التواجد العربى والإسلامى المتطوع إلى رقم قتالى له وزنه وكاد إن يتخذ لنفسه مسارات تنظيمية وفكرية مستقلة عن إرادة البنتاجون وفقهاء الجاز الخليجى. جاءت فتاوى"شرك الأفغان"وضرورة تركهم وشأنهم في حربهم مع الكفار الروس. ولما أوشك الأفغان على حسم المعركة عسكريا ويدخلون كابول مع حلفائهم العرب والمسلمين الآخرين، أصبحت الحرب فتنة عمياء بين المسلمين
المجاهدين في الجبال والمسلمين الماركسيين في كابول.