فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 256

وكان من المفروض أن تعود بعدها تلك المناطق إلى السيادة الافغانية. المهم أن تلك القبائل ذات النزعة الإسلامية القوية والروح القتالية المتوثبة، قدمت للشعب الأفغانى، الذى هو شعبها أيضا، معونات كبيرة في جهادة ضد السوفييت سابقا، وضد الإحتلال الأمريكى الأطلنطى حاليا. تلك القبائل تمثل منفذا لتوريد الأسلحة، التى هى ليست متطورة بالشكل المتوفر في العراق أو لبنان، ولكن الشجاعة الأفغانية التقليدية كافية لتحويل حتى سكاكين المطبخ إلى أسلحة للدمار الشامل.

الفقر التكنولوجى في التسليح هو السبب الأساسى في لجؤ المجاهدين إلى سلاح العمليات الإستشهادية.

فالعدو تحيطه أسوار منيعة من التكنولوجيا الأمنية والتسليحية. فإذا كانت الوسائل المتاحة في أيدى المجاهدين غير موائمة تكنولوجيا، فإن الحل المتاح يكون في العمل الإستشهادى. وفيه يقوم المجاهد بدور وسيلة نقل المواد المتفجرة إلى المكان المناسب، خلف الأسوار التكنولوجية للعدو وتفجيرها هناك.

00 ولعلنا نلاحظ، تأكيدا لتلك الملاحظة، أنه رغم ضراوة الحرب في جنوب لبنان"فى يوليو/أغسطس 2006"، فإن المجاهدين لم يلجأوا إلى السلاح الإستشهادى.

(رغم أن حزب الله هو أشهر من إستخدم العمليات الإستشهادية في مطلع الثمانينات الماضية ضد قوات الإحتلال الإسرائيلى، وضد قوات المارينز الأمريكية) . والسبب ببساطة أنهم لم يكونوا بحاجة إليها، لكفاية الوسائل التسليحية المتطورة التى بحوزتهم. في تلك الحرب حدث الكثير من القتال المتلاحم، وإقتحامات غاية الجرأة قام بها مجاهدوا حزب الله، واستشهدوا فيها. ولكن ليست تلك هى العمليات التى يطلق عليها فنيا إصطلاح العمليات الإستشهادية.

00 في حربه ضد إسرائيل عام 2006 أغرق حزب الله ثلاث سفن حربية إسرائيليه حديثة بواسطة صواريخ أرض بحر متطورة. بينما إحتاج مجاهدو اليمن إلى عملية. إستشهادية كى يضربوا مدمرة أمريكية في ميناء عدن عام 2000 وفى ذلك مثال آخر للعلاقة بين الإفتقار إلى التكنولوجيا وإستخدام السلاح الإستشهادى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت