فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 256

إختراع النظريات، سباكة المصطلحات، توزيع الأدوار إعلام المطاريد عليه أن يتجنب الأفخاخ الفكرية والإعلامية التى ينصبها الطغاة، من إجل إصطياد عقول الناس وأسرها داخل إطارات فكرية خاطئة، تصور الأشياء على غير حقيقتها، فيضيع الناس في ضلالات لاتوصلهم إلى الحقيقة أبدا.

ومن أهم وسائل الطغاة إلى ذلك هو ماذكرناه من: إختراع النظريات سباكة المصطلحات توزيع الأدوار.

ومثال على ذلك نظرية صراع الحضارات. والغرض منها تصوير الحملة الصليبية التى تقودها الولايات المتحدة، ساحبة خلفها دول أوروبا، بهدف ضرب الإسلام كدينوإستباحة بلاد وثروات المسلمين، تصوير ذلك العدوان على أنه"صراع"بين حضارات. بل وتصوير المسلمين بأنهم أصحاب تاريخ عدوانى ومثيرين للحروب.

إلى هذا الحد تأخذ النظرية المزيفة العقل البشرى بعيدا عن الحقيقة. وأى إقتراب غير واع من المصطلح الطغيانى، قد يأخذنا إلى منزلق التفخيخ الفكرى الذى صمموه للإيقاع بنا.

ونحن هنا لانحسن الظن بكل من إستخدم نظرية صراع الحضارات، محاولا أن يجرى عليها تعديلات من الداخل، كأن يقول بحاجتنا إلى"حوار حضارات". كما فعل البعض ومنهم الرئيس الإيرانى السابق خاتمى.

إن ذلك الطرح ليس نقضا للطرح الأمريكى الإستعمارى بل هو تأكيد وتأييد له، لأنه يعترف بأن هناك"صراعا"وهو بين"حضارات"، ثم يقترح حلا .. هو"الحوار".

وهذا كله خطأ غير عفوى، ويتسبب في أكبر الضرر للمسلمين لأنه شخص لهم الوضع بشكل خاطئ، ويعطيهم حلا مضللا يخدم الطغاة والمستعمرين.

فالعدوان الأمريكى على المسلمين والعالم ليس صراعا، بل هو عدوان. وذلك العدوان لا شأن له بالحضارة أو الحضارات، بل مبعثه المباشر هو سرقة ثروات الضعفاء. ومبعثه الدينى هو الصليبية الهوجاء، التى تشعلها"المسيحية الصهيونية"المتنفذة جدا في الغرب.

إن ما نتحدث عنه إذن ليس بحثا ثقافيا ترفيهيا، بل هو تصور يدخل في صلب النشاط الجهادى المقاوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت