فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 256

إدخالهم تطورات في الإستراتيجية والتكتيك. وقد رأينا ذلك في حالة حزب الله في حرب 2006، التى مازالت تدور بوسائل أخرى لاتقل ضراوة.

مثال آخر من التطويرات التكتيكية لحزب الله في تلك المواجهة، والمتعلق بالتطور النوعى في تسليحة، هى إستخدامة"القوة المركزية"بشكل إستثنائى وفريد.

وقد سبق أن عرفنا، في كتب سابقة، ماهية تلك القوة وأهميتها، ولنا حديث لاحق عنها. وهى أهم أنواع قوات العصابات، والأعلى تدريبا وتجهيزا. وتقاتل بتكتيكات العصابات الممزوجة بالأساليب التقليدية.

ونتيجه لإفتقار حزب الله إلى العمق الإستراتيجى، وصغر مساحة الجنوب اللبنانى"قاعدته المركزية"، بل وصغر المساحة الجغرافية للبلد كلها"لبنان"، فقد دفع الحزب زهرة قواته المركزية كى تبدأ القتال من نقطة الإختراق الأولى لهجوم العدو عبر الحدود. وهذا يخالف القاعدة الشهيرة للدفاع عن"القواعد الثابتة"لعصابات المطاريد، وهى إستدراج العدو الى العمق وإنهاكه بالكمائن والغارات، في سلسلة طويلة من الإشتباكات المنهكة والمكلفة. وعندما تقدم الإسرائيليون مسافات محدودة جدا في العمق وجدوا أنفسهم شبه مطوقين، ومدرعاتهم تدمرها الصواريخ، وقوات النخبة لديهم تطوق وتباد بواسطة قوات المجاهدين المتفوقة تدريبا، والأعلى معنويا والأكثر معرفة بالأرض.

فإنهار العدو معنويا إنهيارا كاملا بدءا من قواته الواقعة داخل المصيدة في الجنوب اللبنانى وصولا إلى القيادة العليا السياسية والعسكرية في تل أبيب.

لدى حزب الله أدت الطفرة التسليحية إلى تطوير جوهرى في تكتيكاته القتالية، بل أن إستراتيجيته العسكرية والسياسية قد تطورت بدرجة مماثلة. وهذا هو ما نعنيه بالتأثير المتبادل أو التطور المتسلسل الذى يربط تلك العناصر الجوهرية بعضها ببعض.

يحتاج الحديث المعمق والتفصيلى عن التطوير، إلى معرفة الوضع"المعيارى"لحروب العصابات حيى نعرف مواضع التطور وماهيته. بغير ذلك سيكون العمل عشوائيا والخسائر عالية، مع أنه يمكن تفاديها لو أمعنا البحث والتفكير منذ البداية. ولاشك أن التطوير سيفرض نفسه على أية حال وبحكم التوجه القسرى للأحداث، كما رأينا في أمثلة العمل البحرى والجوى والإنترنتى.

ولكن التفكير المسبق يوفر علينا الكثير. وهؤلاء الذين يعتمدون فقط على التعلم الميدانى من واقع التجربة والخطأ، يدفعون أثمانا باهظة جدا من أجل أن يتعلوا أبسط الدروس. وقد رأينا كيف أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت