إذا كانت الدولة ضعيفة إقتصاديا وغير صناعية، ومتخلفة إقتصاديا إلى درجة أن العاصمة لاتمثل قيمة إقتصادية كبيرة بحيث أن تكبيلها بعصيان مدنى لايؤثر كثيرا على الوضع الإقتصادى للدولة وبالتالى إستقرار النظام.
أو أن الدولة متطورة صناعيا والعاصمة أيضا قوية ولكن الدولة واقعة تحت إحتلال أجنبى مصمم على البقاء، وما زالت البلاد تمثل قيمة كبيرة لديه، فإن الثورة الشعبية ستجابه بالمجازر.
فى تلك الحالات يجد الثوار أنفسهم أمام إختيار إجبارى بإسخدام السلاح المتاح بين أيديهم دفاعا عن أنفسهم، ونكون أمام حالة خاصة يطلق عليها"الثورة الشعبية المسلحة"أو الإنتفاضة المسلحة"ميدانها الأساسى هو شوارع العاصمة والمدن. فإذا كان الجيش الوطنى قويا بما فيه الكفاية تحول الأمر إلى مجازر وحمام دم تزهق فيه آلاف الأرواح من أبناء الشعب."
أما إذا كان الجيش ضعيفا، فيمكن أن تتقدم الثورة وتحرز نجاحا وقد يصلون إلى الحكم، كما حدث مع حركة طالبان في أفغانستان في زحفها المسلح نحو العاصمة. (الذى إستغرق عامين 94 - 1996)
وحتى إذا كانت الدولة صناعية ولكن إنتفاضتها عشوائية وغير منظمة، بينما يتمتع النظام بحلفاء أقوياء مستعدون لإستخدام القوة لحمايته من ثورة عشوائية لايمكنها الصمود ولا تتمتع بقيادة جيدة، فإن الإنتفاضة ستجابه بالقمع العنيف وتفشل. (ثورة المجر 1956 وثورة تشيكوسلوفاكيا عام 1968)
إستخدام سلاح الوقت في الثورات:
نشير هنا إلى الأهمية الفائقة لعنصر الوقت. تماما كما في حرب عصابات طويلة الأمد، فإن النظام يسعى إلى إنهاء الأزمة في أسرع وقت، قبل أن تتفاقم تأثيراتها.
بينما الثوار يسعون إلى إطالة أمد المواجهة، لدافع أساسى هو بناء قواهم الذاتية تدريجيا وصولا إلى حالة من القوة تمكنهم من حسم معركتهم مع نظام كان قويا فيما مضى ولكن جراح المعارك الطويلة إستزفت قواة المادية والمعنوية.
إن السعى لكسب الوقت ليس من أجل إضاعته، لأنه هنا سلعة غالية جدا ثمنها كان دماء وأرواح فإذا أضاع الثوار الوقت المكتسب فإن مصيرهم الفشل أى الهلاك.