وقد ظهرت حالات مشابهة عندما تمكن الجيش الإسرائيلى من الوصول إلى بعض. القرى الإستراتيجية القريبة من الحدود في جنوب لبنان في عدوانه عام 2006 رغم أن وصوله إليها كان كارثيا وهزيمة حقيقية في شكل إنتصار لامعنى له، لكونه باهظ التكلفة ومهدد بالتطويق. وهذه فكرة الدفاع عن القواعد الثابته، أى جعل وصول العدو إليها هزيمة حقيقية لاقيمة عملية لها، مع أنها تفيده دعائيا ونفسيا. لقد حقق حزب الله بشكل مثالى فلسفة دفاع المطاريد عن قواعدهم الثابته رغم إفتقاره إلى الدفاعات العميقة.
تكتيك المطاريد:
مفهوم الدفاع في مرحلة التوازن:
إن خطط الدفاع عن القواعد الجبلية، بل الدفاع بشكل عام في مرحلة التوازن لا توضع على إعتبار منع العدو من الوصول إلي المناطق التى يريد، ولكن على إعتبار جعل وصوله إليها باهظ التكلفة، وإستنزافيا يكل مافى الكلمة من معنى.
وحيث أن الدفاع هو مفهوم جديد يظهر لدى المطاريد لأول مرة بعد إنتهاء مرحلتهم الإستراتيجية الأولى ودخولهم في مرحلة التوازن. فإننا نفصل فيه قليلا:
يعرف المجاهدون أن العدو مازال يتمتع بقوة عسكرية تمكنه من الوصول إلى أى نقطة يرغب فيها. لذا لا يدافعون تحت مبدأ"إلى آخر رجل وآخر طلقة"بل تحت مبدأ"أكبر خسارة للعدو"فيرفعون إلى الحد الأقصى قيمة الفاتورة التى يدفعها العدو، من أرواح جنوده ومعداته العسكرية، حتى يصل إلى النقطة التى يريد الوصول إليها هذا في الخطوة الدفاعية الأولى، ثم يرفعون إلى الحد الأقصى قيمة الفاتورة التى يدفعها العدو ثمنا لبقائه في المكان المنشود.
وإذا أخذنا قاعدة جاور مثلا، فنجد أن دفاعات المجاهدين أحبطت محاولات العدو الإستيلاء على القاعدة في معارك عام 1985 وكانت معارك مواجهة ملحمية عنيفة، ومباراه مرعبة في مدى البطولة والتحمل. فقد فيها المجاهدون عددا من أفضل قياداتهم الميدانية.
وكرر العدو المحاولة عام 1986 وإستطاع الوصول إلى القاعدة بعد أن تكبد خسائر عالية جدا، وكذلك كانت خسائر المجاهدين الذين قاتلوا تحت شعار"لآخر رجل وآخر طلقة". ولكن العدو