فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 256

الإيمان هو روح هذه الحرب وزادها الدائم. وبما أنها حرب طويلة الأمد وعظيمة التكاليف والتضحيات والآلام، فإن التفاوت بين الأفراد خلالها يعود إلى التفاوت في درجة الإيمان، بحيث لايتمكن من العبور إلى الشاطئ الآخر من الحرب إلا من إمتلك رصيدا كافيا من العمر، ورصيدا كبيرا من الإيمان.

بل أن قرار إعلان الحرب في ظل ذلك التفاوت الرهيب في القوى المادية، يحتاج إلى قدر كبير من الشجاعة والإيمان. لهذا يتبوأ هؤلاء الأوائل مكان الصدارة في القيادة.

* ورأينا في أفغانستان أن إعلان الجهاد ضد النظام الشيوعى والجيش السوفييتى، قام به علماء الدين الذين تصدروا صفوف المجاهدين، فتابعهم الشعب إعترافا بعلمهم وشجاعتهم، فكانوا له قدوة ومثالا. وقد إستشهد أكثر هؤلاء والقليل منهم وصل إلى خط النهاية. ومن هؤلاء من وصل إلى درجة عالية من القدرة القيادية في العمل القتالى الميدانى. حتى أن الإنجاز العسكرى الأهم في تلك الحرب والدال على وصول المجاهدين إلى المرحلة النهائية من حروب العصابات، أى مرحلة الهجوم الإستراتيجى، وتعبيرها الوحيد هو إقتحام المدن الرئيسية بهجوم عسكرى، ذلك الإنجاز الضخم تم في مدينة خوست، على يد أحد علماء ذلك الرعيل الأول من العلماء المجاهدين، وهو جلال الدين حقانى. وكان برفقته عدد من أبناء جيله، و عدد من العلماء الشباب، والقيادات الميدانية الممتازة من طبقات متعددة ومهن شتى.

* والذى بدأ الثورة على نظام كابول الفاسد عام 1994، كان الملا محمد عمر. الذى بدأ ثورته ومعه خمسة عشر شابا من طلاب العلوم الشرعية"طالبان". وإستطاع بهم وبتأييد شعبى كاسح، الإستلاء على معظم البلد فأقام حكما مستندا إلى الشريعة الإسلامية، إستدعى تدخلا أمريكيا أوروبيا لإسقاطة في حرب عام 2001، بدعوى مكافحة الإرهاب الذى تدعمه حركة طالبان.

* ومن جديد يقود الملا محمد عمر حركة طالبان والشعب الأفغانى في جهاده ضد قوات أمريكا وحلف الأطلنطى، فأوقع الأعداء في ورطة يقول عنها خبراؤهم أنها أكبر وأخطر من ورطتهم في العراق.

* وحركة الجهاد في فلسطين رفع رايتها حديثا الشيخ أحمد ياسين، الذى لم يكبله الإعتقال، ولا أزاحة الإغتيال من ساحة الفعل الجهادى، لأنه ترك خلفه حركة وزخما جهاديا قابلا للإستمرار رغم كل الخيانات العربية التى تحبط أمضى العزائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت