الجواسيس هم أخطر ما يواجه أى جيش محارب. خاصة في حروب المطاريد. فإن ضعفهم الظاهر مقارنة بقوة عدوهم الطاغية، تغرى الكثير من ضعاف النفوس على إحتراف"صناعة"التجسس سعيا للربح والثراء السريع من عوائد الجوائز التى تبذلها السلطات بسخاء لقاء المعلومات التى تفيدها في القضاء على المطاريد.
لذا كانت عقوبة الجاسوس هى عقوبة قاسية جدا لدى كل الجيوش والأمم.
وحركات العصابات والتمرد تكون العقوبات لديها أشد لسبب بسيط، وهو أنها أضعف وأكثر تعرضا للأذى من عدو أقوى.
لذا فهى في حاجة لحماية نفسها وأفرادها، وفى حاجة أيضا إلى فرض هيبتها على الوسط المحيط، فلا يتجرأ أحد على الإتجار بها.
طبعا كلما كانت حركة المطاريد وثيقة الإرتباط بشعبها وبيئتها الإجتماعية كلها كنت أكثر حصانة من عمليات التجسس. بل أن الشعب في معظمه يعمل كجهاز معلومات لدى الحركة. وهو الذى يكشف لها جواسيس الأعداء. وهؤلاء عند الإمساك بهم وثبوت الجرم عليهم فإنهم يعاقبون بشدة رادعة، تفقأ عين العدو بقتل"الجواسيس"فى الوسط المحيط بالمجاهدين.
ومن الغريب أن أول عملية قتل شاهدناها في أفغانستان في أول زيارة لنا، في يونيو 1979 كانت عملية إعدام لثلاث جواسيس أرسلتهم حكومة"جرديز"لرصد تحركات المجاهدين في الجبال قرب المدينة.
وللنظام القبلى مزاياه المساعدة لحرب المطاريد وله أيضا عيوبه. فالقبيلة تحمى مجاهديها كما تحمى جواسيسها، خاصة إذا وقعوا في أيدى الغير من مجاهدى قبيلة أخرى. والحكم على جاسوس من نفس القبيلة يحتاج إلى"توافق قبلى"حتى لا تنشطر القبيلة، وتقع بينها حرب داخلية وقد ينضم طرف منها إلى القوات المعادية.
والمنافسة القبيلية قد تدفع قبيلة إلى أن تتجسس على مجاهدى قبيلة أخرى فقط بدافع المنافسة والأحقاد القبيلية وليس ميلا سياسيا إلى النظام.
طبعا يكثر حدوث ذلك عند إفتقار الجهاد إلى قيادة شاملة فوق قبلية يخضع لها الجميع ويطيعونها. وقد كان ذلك نقطة ضعف كبرى في جهاد المسلمين في أفغانستان أى الافتقار إلى قيادة عليا شاملة لجميع المجاهدين.