فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 256

وأخطر ما حدث في جهاد الشعب الأفغانى ضد السوفييت كون زعماء المنظمات كانوا عملاء من النوع الرخيص لقوى خارجية غير إسلامية. أى يمكن إعتبارهم نوع من الجواسيس المزروعين في أعلى مستويات القيادة.

التنافس بين هؤلاء، جعلهم يتسابقون على إقتناء ضباط الجيش الفارين من الخدمة وإدخالهم في جهازهم العسكرى إما في الميدان أو في عمليات الإمداد والتموين، وكان عددا من هؤلاء جواسيس للحكومة وتسببوا في نكبات عظمى للعمل الميدانى.

هذا الإختراق على مستوى القيادات العليا لتنظيمات المقاومة هو الأخطر على الإطلاق، وعلاجه في غاية الصعوبة. إنها القيادات التى يضعها ويعينها أحد الأعداء كى تقود المقاومة، ضده شخصيا أو ضد طرف آخر منافس له.

وقد رأينا كيف أن الروس في طاجيكستان (1994) قد دفعوا"رضوان"كى يقود العمل العسكرى لحزب النهضة الذى يقاتل ضد حكومة طاجيكستان المدعومة من الروس."راجع الجزء الخاص بمشروع طاجسكستان في سلسلة كتب أدب المطاريد".

ورأينا كيف أن العديد من منظمات المقاومة الفلسطينية قد زرعها العدو بالجواسيس على المستوى القيادى.

وفى الجزائر في بداية التسعينات عندما إنقلبت الحكومة على نتائج الإنتخابات التى أتت بالتيار الإسلامى المتمثل في جبهة الإنقاذ، وصعد الشباب إلى الجبال للمقاومة المسلحة، إفتعلت الحكومة حادث هروب من أحد السجون الكبيرة، وطار السجناء إلى الجبال، وكان فيهم جواسيس حكوميون أمسكوا بزمام العمل القتالى، وفرضوا عليه الفكر التكفيرى الذى أذاق الشعب الجزائرى الويلات، وأفشل عملية الثورة المسلحة.

وعندما إرتفع نجم أسامة بن لادن في العالم وأصبح دوليا هو نجم أفغانستان الأوحد، وأعلنت حكومة طالبان أنها لن تسلمه لأمريكا بدون دليل على إدانته زادت وتيرة الهجرة الإسلامية إلى أفغانستان من أرجاء واسعة من العالم، ضمن عائلات مسلمة جاءت للعيش في ظل دولة إسلامية هناك.

بالطبع لم تفوت الحكومات العربية والأجنبية الفرصة، وأرسلوا عددا محترما من عيونهم إلى هناك، لرصد تحركات العرب، والقاعدة، من الداخل إن أمكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت