بينما"المطاريد"استراتيجيا في حالة دفاع تكون قوات الطغاة في وضعية استراتيجية هجومية. المطاريد يماطلون لإكتساب الوقت لبناء قواهم، والطغاة يسعون إلى حسم سريع قبل أن يستفحل أمر المطاريد ويفلت الزمام.
شعار قوات الطغاة في تلك المرحلة هو"البحث والتدمير"وهو شعار وضعه الجيش الأمريكى في حربه الخاسرة في فيتنام.
"البحث"ويتم عبر كل وسائل البحث العسكرية وعلى رأسها الإستطلاع الجوى، أوغير العسكرية، وعلى رأسها شبكة الجواسيس التى يبادر الطغاة إلى توسيعها بشكل غير طبيعى، مستغلين كل التناقضات الموجودة أو التى يمكنها إيجادها بين فئات الشعب ومستغلين أيضا حالة الفقر والحرمان التى تسود المناطق الفقيرة والبعيدة المهمشة وهى مواطن إنطلاق حركات المطاريد.
ثم يأتى دور التدمير وتقوم به عادة الطائرات، وأحيانا أخرى الحملات البريه المدعومة جوا. هذه الحملات إما أن تكون خفيفة تشنها القوات المحمولة جوا، وهى السلاح المفضل بريا في مواجهة المطاريد أو تقوم بها قوات المشاة المدعومة بالمدافع والدبابات، وأيضا الطائرات.
إذا كان المطاريد يتبعون المبادئ التكتيكية الصحيحة فإن هذه الحملات تبؤ غالبا بالفشل، وإذا صادفت نجاحا ما، فإنه يكون مخيبا لآمال الطغاة ولا يساوى كل ذلك الضجيج والإنفاقات الباهظة.
إذن إنتهى المشهد هكذا: مجرد مجهود عسكرى ضخم، وعائد مادى يساوى صفر تقريبا. إن معنويات الجيش سوف تنخفض. وفى المقابل ترتفع معنويات المطاريد. والأخطر من هذا وذاك هو تزايد الإعجاب الشعبى بالمطاريد والقناعة بإمكانية نصرهم، وبالتالى يزداد التعاون الشعبى مع الحركة وهذه البداية الفعلية لإنتصارها العسكرى.
القوات الحكومية، ومن أجل تحقيق إنجاز عسكرى، فإنها توجه ضرباتها إلى التجمعات السكانية القريبة من أماكن العمليات التى قام بها المطاريد.
تلك هى سياسة"العقاب الجماعى"الذى يتزايد تدريجيا حتى يصل إلى درجة إخلاء المناطق من السكان وتهجيرهم قسرًا، بتدمير البيوت وإحراق المحاصيل، ويطلقون على ذلك"سياسة الأرض المحروقة".