فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 256

طبعا الإنجليز هم إساتذة الشياطين في سياسة"فرق تسد"التى من خلالها يجدون لأنفسهم طريقا للحكم والتحكم، وقد أخذها عنهم باقى الشياطين والحكام.

فكل ظالم حتى يحكم فانه يقسم شعبه شيعا يستضعف طائفة منهم. ويتخذ لنفسه جواسيس من داخل كل طائفة، ويصبح هو الحاكم والحكم، بواسطة الإفساد والوقيعة بين الناس.

فى قبرص إتخذ البريطانيون من الأقلية التركية المسلمة ذراعًا لهم يتكئون عليها مستفيدين من كون منظمة المقاومة القبرصية، منظمة مسيحية.

ولو أنها كانت إسلامية لإستفاد بالطبع من الطائفة الأخرى. ليس هناك ثغرة في صفوف الشعب دينية كانت أو سياسية أو عرقية إلا واستفاد منها جيش الغزاة أو النظام المستبد الفاسد كى يحكم سيطرته على الشعب.

الوسط الشعبى الراعى لأبنائه المطاريد، يمدهم تلقائيا بالمعلومات التى تهمهم. خاصة ما يتعلق منها بتحركات العدو العسكرية والأمنية. لكن ذلك لا ينبغى أن يمنع المطاريد من بناء جهازهم المعلوماتى الخاص. والإرتقاء بمستواه تدريجيا، وتخصيص الإعتمادات المالية لذلك. وفى كثير من الأحوال يكون الحصول على المعلومة الحساسة أهم من الحصول على سلاح متطور، بل ربما أدت إلى مكاسب أهم من ذلك بكثير."أنظر ما قاله صن تزو عن ذلك، فصل: الجواسيس. الأخير من هذا الكتاب"وكلما صمدت حركة المطاريد وترسخت حتى في خلال مرحلتها الدفاعية الأولى تزيد إمكانية تمددها المعلوماتى داخل صفوف خصومها. ويتم ذلك إما تعاطفا وتبرعًا، أو سعيا خلف دوافع أخرى مثل الحصول على المال أو المراهنة على وضع سياسى قادم يهيمن عليه المطاريد فتنقلب الأدوار، فيصبح المطاريد مطاردون، ويصبح الظلمة الطغاة مطاريد، تطاردهم العدالة الحقيقية.

وقد رأينا في أفغانستان مدى قدرة المجاهدين على الحصول على المعلومات الهامة من أعلى مستويات خصومهم في الجيش والحكومة. وكان الدافع هو المال أو المراهنة على وضع قادم أو الإنتقام من منافسين داخل أجهزة الدولة وتياراتها المتصارعة.

ولو أن المجاهدين الأفغان إمتلكوا قيادة موحدة حقيقية لما إستغرق جهادهم كل ذلك الوقت وكل تلك التكاليف الباهظة ثم يحصلون في النهاية على تلك النتائج الهزيلة.

إن"حرب الجواسيس"لا تتعلق فقط بمرحلة واحدة من مراحل حرب المطاريد بل هى ممتدة في كل مراحلها، وحتى قبل أن تبدأ، وبعد أن تنتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت