والجدير بالذكر أن التخطيط الدقيق يحتاج إلى رؤية سياسية دقيقة فالألوان ليست متجانسة وليست كتلة واحدة. فهناك تشققات داخل كل لون. لأن كل المعسكرات ليست متجانسة، والتشققات متواجدة فيها جميعا.
المعسكر الأسود تشققاته تتزايد، مع علامات على تصدعات مكتومة أو قادمة. والرمادى يتصارع مع خطوط بيضاء داخله، والعناصر السوداء فيه تخلع برقع الحياء تارة، وتتدثر به تارة آخرى.
والمعسكر الأبيض تنسلخ منه عناصر بإستمرار لترتدى ألوانا آخرى تناسبها وتتقلص مساحته بشكل عام لكنها أيضا يكتسب عناصر جديدة أكثر صلابة وأقل عددا.
ومقاعد المتفرجين على المشهد مرشحة للتناقص فمشاعرها مع المقاومة ولكن رغباتها في السلامة ولقمة العيش تقعدها عن الفعل، فتعجز أحيانا عن رؤية مصالحها الحقيقية على المدى الطويل، والتى تستوجب التصدى للخراب الحادث والهجوم الهمجى عليها من المعسكر الأمريكى الإسرائيلى وحكومات الإستعباد المحلى.
إن الدواء بالكى هو الخيار الأخير الذى سيفرض نفسه على الجميع. لأن ألم الكى هو بالتأكيد أهون من ألم الموت البطئ بالإذلال والقهر والتجويع المفروض على الشعوب العربية والمسلمة.
إن الصراع الأساسى بين المطاريد"المقاومين"وبين أعدائهم هو صراع على إكتساب"عقول وقلوب"قطاع المتفرجين المترددين.
هذا القطاع المتفرج يمكنه أن يحسم المعركة لصالح المعسكر الذى يميل إليه. ويكفى الأعداء أن يقبع معسكر الأغلبية المتفرجه ساكنا متفرجًا فقط. بينما يحتاج المطاريد تجاوبا إيجابيا بالعمل والقول معا أو بأحدهما على أضعف الأيمان.
ولكسب قلوب وعقول"معسكر الأقلية الصامتة"من المتفرجين، يبذل طرفى الصراع جهودا جبارة.
تكلمنا عن الكنولوجيا وأنها باهظة التكاليف. فما دخل ذلك بالحروب غير التقليدية للمطاريد؟. والإجابة هى أن الزمن أصبحت له هنا فعالية مضاعفة.