فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 256

فالمجاهدون في حروبهم غير التقليدية يسعون إلى كسب الوقت والمقايضة عليه بالأرض لبناء قواهم الذاتية التى تمكنهم من تطوير حربهم إلى درجة التوازن ومن ثم الحسم العسكرى"فى الحروب طويلة الأمد وسنتحدث عنها لاحقا".

الآن والعدو يحارب بتكنولوجيا متطورة تنهكه إقتصاديا لدرجة غير مسبوقة. وقد كان تصور العدو ليس أن يستخدم تلك التكنولوجيا في حرب إستنزافية طويلة الأمد بل في حرب خاطفة مدمرة ترعب النفوس وتهد العزائم.

كان تقديره سيكون صحيحا لو أنه حارب شعوبا غير إسلامية، وشعوب ليس لديها هذا الدين فائق الحيوية الذى يحض ويأمر أتباعه بجهاد الطغاة والإستشهاد في سبيل الله، وهنا كانت المفاجأة صاعقة له. فالإستعمال طويل الأمد لتلك الأسلحة في حرب لا نهاية لها، سيؤدى إلى نتيجة معلومة سلفا هى: إنهيار إقتصادى مؤكد للخصم، بل وإنهيار نفسى لجنوده الذين دخلوا الحرب وهم مطمئنين إلى أنهم يقاتلون من خلف أسوار وجدر تكنولوجيا مشيدة ومستحيلة الإختراق.

فإذا بالمجاهدين يصمدون أمام الجدر ويخترقونها بأجسادهم وأسلحة منخفضة التكنولوجيا، ويصلون إلى أجساد المعتدين. ومن هنا كانت نسبة الإنهيارات النفسية والجنون والإنتحار عالية جدا في صفوف الجيوش الأمريكية والإسرائيلية وحلفائهم في كل الميادين التى ذكرناها، من أفغانستان إلى فلسطين مرورا بالعراق ولبنان.

وليس من المستبعد أن يكون الإجهاد الإقتصادى والنفسى دافعا لإخراج إسرائيل والأمريكان وحلفائهم من ميدان المعركة، حتى قبل أن يستكمل المطاريد بناء قواهم الذاتية الجديدة. ولكنهم سيستبدلون جنودهم بجنود المستعمرات من غير الجنس الأبيض.

وسيجادلون من أجل طمس الطابع الدينى للحرب والتمويه على الشعوب المسلمة بأنها حروب مذهبية أو عرقية أو ضد الإرهاب، وليست جهادا في سبيل الله. وبهذا يعزلون المسلمين عن مددهم المعنوى الذى لاينفذ، ويغرقونهم في قاذورات مسلحة تدور حول تطهير مذهبى وعرقى، ولذلك شواهد واضحة في العراق.

والتجهيزات دائرة من أجل التحضير لمستنقع مماثل في لبنان، وحتى أفغانستان وفلسطين إذا تمكنوا.

ذلك هو الحل الأنجع المتاح أمام الصليبيون الجدد والصهاينة القدماء.

لقد خذلتهم التكنولوجيا فائقة الجودة والكلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت