فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 256

والخطأ له هنا مصدرين:

المصدر الأول: هو قيادات غير كفؤة تدير العمل الجهادى من منطلق فئوى يناسب فكرها الضيق، أومصالحها.

والمصدر الثانى: هو المنطلق الفكرى السلفى الذى يصيب صدور أبناء الأمة قبل أعدائهم. وينحو بطبيعته إلى الصدام"العقائدى"مع باقى مذاهب المسلمين. مع إعتماد مفهوم مغلوط للشهادة نتج عنه تبذير لامبرر له في حياة شباب يندر إيجاد نظير لهم في عالم اليوم، من حيث الإخلاص والشجاعة والرغبة في خدمة الدين والدفاع عنه. ذلك التبذير ناتج من توجيه هؤلاء إلى عمليات قتال داخلى ضار ومجدب، أو عمليات لاتستوجب، فنيا، العمل الإستشهادى. ثم هناك الهدر في أرواح المجاهدين الإستشهاديين نتيجة قصور شديد وإهمال من جانب القيادة في نواحى الإعداد الفنى أو إختيار الأهداف، مكتفين بلقب شهيد الذى يحمله المنفذ للتغطية على إهمالهم وتقصيرهم. والوسط الإسلامى عامة لايعتمد أسلوب البحث والمساءلة، وبشكل أخص للقيادات.

ذلك الخلط يؤدى إلى النيل من القيمة المعنوية والعملياتية العالية للعمليات الإستشهادية.

الأرض الصديقة: مزايا ومخاطر

الحصول على الأسلحة بأنواعها، العادية والمتطورة. وكذلك التدريب عليها، والإمداد بالذخائر، هى من المزايا التى يمكن أن توفرها الأرض الصديقة لحرب العصابات.

وتوفر كذلك الدعم الإعلامى والسياسى، وتوفير مقار إدارية وقيادية وخدمات طبية وإيواء للمهاجرين. أصعب ما في الحرب ليس معاركها العسكرية، بل معاركها السياسية.

والتحالفات الداخلية والخارجية هى جزء من تلك الحرب السياسية. والخطأ فيها يكلف الكثير جدا من الدماء إما بسبب مباشر للخطأ أو لمحاولة علاج نتائجه.

وما يقال عن التحالفات يقال أيضا عن المفاوضات مع العدو. وكثيرا ما أهدرت دماء

غزيرة سالت في معارك ضارية بسبب خطأ سياسى في المفاوضات.

فى تاريخنا الحديث هناك حرب 1973 والمفاوضات التى أعقبتها حيث أهدر الرئيس المصرى السادات إنتصارات جيشه في بداية المعركة، وحولها إلى هزيمة سياسية لم يسبق لها مثيل في تاريخ صراع العرب مع إسرائيل. ومن سياق أحداث تلك الفترة يظهر أن ذلك التفريط كان متعمدا، وطبقا لإتفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت