فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 256

المجاهدين الأفغان قد إعتمدوا أسلوب التعلم من التجربة الميدانية المباشرة، فكلفهم ذلك أرواحا ودماء غالية جدا. لقد عزفوا أحيانا عن تحصيل العلم النظرى، الذى كثيرا ما حجبه عنهم عمدا أصدقاؤهم الباكستانيين. أما أصدقاؤهم العرب فلم يكن لديهم الكثير كى يقدموه، سوى الإخلاص والدماء. وعن هذا الطريق إكتسبوا الخبرة التى عبروا إليها عبر الدم والأشلاء.

إن الدراسة النظرية هامة جدا، ومع ذلك تبقى دروسا هامة لايمكن تحصيلها أو إستيعابها بشكل جيد إلا بالممارسة العملية في ميادين القتال. ولكن التعلم المسبق يجعل إستيعابها أسهل وأسرع، وبالتالى تكون الدماء المبذولة أقل.

فى موضع لاحق سوف نستعرض الوضع"المعيارى"لحروب العصابات طويلة الأمد. والهدف منه كما قلنا هو تسهيل معرفة وتحديد التطويرات المطلوبة.

فصل: المطاريد وسلاح الردع غير التقليدى

فى منظور الحضارة الغربية لا توجد قيمة لإنسان أو مجموعة بشرية إلا بمقدار الدور الذى تقوم به في العملية الإقتصادية، أى الإنتاج والإستهلاك.

فإذا كانت المجموعة البشرية معزولة أو ضعيفة التأثير في العملية الإقتصادية فإنها معرضة للعدوان والتدمير من جانب الدول الغربية.

مثال على ذلك، دول الحضارات القديمة في الأمريكتين وأستراليا أو القبائل الإفريقية،

التى تأكلها الأمراض والحروب الداخلية التى يشعلها الغرب بين القبائل. وقد راح في واحدة منها ملبونى إنسان في قبائل"التوتسى والهوتى"فى دولتى رواند وبروندى. تم ذلك تحت اشراف الأمم المتحدة والرجل الذى أصبح أمينا عاما لها فيما بعد"كوفى عنان". وهناك مجازر شبيهة حدثت في آسيا مثل مجازر كمبوديا التى قتل فيها مليونى إنسان، ولم يحرك الغرب ساكنا، بما يعنى أنه يباركها أو يحركها سرًا بل أن أمريكا وحلفاؤها قتلوا مليونى عراقى بالحصار الاقتصادى قبل غزوهم العراق أما اذا قتل الآحاد أو العشرات في الدول الأوربية فإن القيامة تقوم على الدنيا كلها،

وإذا قتل ثلاثة آلاف في نيويورك فإن حربا عالمية تشتعل على المسلمين والإسلام وإلى مدى مفتوح يقول الرئيس الأمريكى أنه مئة عام أو يزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت