كانت المنار سندا للمجاهدين في الخطوط الأولى، والمهاجرين النازحين من ديارهم، وللشعب اللبنانى المتأجج حماسا. كما كشفت المتواطئين والخونة، في الحكومة وخارجها.
وكما فعلت أمريكا في أفغانستان والعراق من قبل، فعلت إسرائيل في حربها على حزب الله في 2006. فقصفت بالطائرات مقر قناة المنار في بيروت ودمرته.
(بل أن أمريكا والدول الأوربية بدأوا إجراءات التضييق والعرقلة ضد قناة المنار قبل الحرب بأشهر طويلة محاولين منعها من العمل أو إستخدام الأقمار الصناعية) .
وكأن الحزب كان مستعدا لذلك الإحتمال، فتمكن من إعادة الإرسال بعد توقف دام دقيقتين فقط من قصف المحطة. لقد إستوعبوا درس ما حدث في أفغانستان والعراق،
فكانوا يتوقعون تصرفات العدو مقدما، وأعدوا لها المضادات المناسبة. تماما كما فعلوا في المجال العسكرى، إذ أحبطوا مجهودات العدو برا وبحرا وجوا. فأضطر العدو للإنسحاب بدون أن يحقق أهداف حملته العسكرية باهظة التكاليف.
أن تمتلك حركة مستضعفين، مطاردة أمريكيا وإسرائيليا ومن سلطات بلادها، محطة تلفزيون فضائية، فذلك أحد خصوصيات الوضع اللبنانى، يستحيل تحقيقها في أى مكان آخر.
لقد قاد السيد حسن نصر الله المعركة كلها، حربا وإعلاما، بكل إقتدار. وكان"السيد"جهازا إعلاميا قائما بذاته. تميز بالهدؤ والمصداقية العالية، ليس في أوساط شعبه فقط، بل أيضا في أوساط أعدائه. فقد كشفت إستطلاعات الرأى في إسرائيل أن الناس هناك يثقون في ما يقوله"السيد"ولا يصدقون ما يقوله زعامائهم. وذلك قمة النجاح الإعلامى القائم على الصدق.
إعلام المطاريد يعكس ميزتان هامتان للأداء في كافة نشاطاتهم. فيهما تناقض يبرز مضمونا جماليا وأخلاقيا. إنهما صفتى القوة والرحمة. القوة في الأداء والرحمة في التعامل.
ذكرنا أن المطاريد ضعفاء ماديا، مستضعفون بتجبر الظالمين عليهم.
قوتهم لاتعنى التساوى مع العدو في القدرات المادية. ولكن قوتهم تكمن في معنوياتهم العالية التى تمكنهم من التصدى للجبابرة وخوض الصراع ضدهم بكل شجاعة إستشهادية، وإذلالهم في ميادين المعارك.