التى تلين المواقف. لهذا فشل دور الإخوان في طاجيكستان رغم أن حزب النهضة هو ضمن المنظومة الدولية للإخوان. فلم يكن لدى الإخوان مايقدموه للنهضة كى يساوموه عليه، ولم يعطهم أحد هذا الشئ كما حدث معهم قبلا في أفغانستان.
وهذا درس آخر وقاعدة جديدة لدور الأحزاب السياسية الإسلامية في تعاملها مع الحروب الجهادية للمطاريد. إنة دور الضاغط بالنيابة، والمخترق بالنيابة، والمساعد الأصغر لدولة صغيرة في إطار لعبة دولية كبيرة. والمقابل مكاسب"لمصلحة الدعوة"وتحسنا في وضعها السياسى والمالى. وهى غالبا مكاسب مؤقتة تستفيد منها الحركة آنيا، ويجرى سحبها في وقت لاحق. وذلك هو الأسلوب الأمريكى المعتاد الذى تمارسه مع كل حلفائها ماعدا الحليف الإسرائيلى.
الشعب هو الموضوع الأساس لحرب المطاريد. فلأجل الشعب تنشب الحرب، وهو الذى يدفع ثمنها كاملا ويتحمل كل تبعاتها. فالشعب يدفع خيرة أبنائه لخوض الحرب مضحيا بهم في ساحات الموت ومهالك السجون.
وتجارب الشعوب تقول أنه من المستحيل هزيمة حرب مطاريد يحتضنها الشعب. والعكس أيضا صحيح، أى إستحالة نجاح حرب مطاريد لايوافق عليها الشعب. أى أن أسلوب التوريط غير جائز وغير ناجح.
فليس هناك من جهة يمكنها فرض حرب شعبية لايوافق عليها الشعب وغير مستعد لها.
وقد رأينا كيف إنفض الشعب الأفغانى عن حركة طالبان عندما ورط بن لادن البلد في حرب مع الولايات المتحدة، فإنهزمت الحركة رغم أن الشعب هو الذى حملها بسلاحه إلى سدة الحكم.
وعندما قررت منظمات جهادية عربية خوض حرب ضد أنظمة الحكم بدون إعتبار لإستعداد وإرادة الشعب، فهزمت شر هزيمة من أنظمة عاجزة عن كل شئ، إلا عن إذلال شعبها والتنكيل به.
وحسب أساتذة حرب العصابات فإن الشعب بالنسبة لمقاتلى العصابات له أهمية الماء بالنسبة للأسماك. فبدون الماء تموت الأسماك وبدون الشعب ينهزم مقاتلو العصابات.
لهذا كانت سياسة الأرض المحروقة، وترويع السكان وتهجيرهم خارج مناطقهم، أو تجميعهم وعزلهم في مناطق محاصرة بعيدا عن نشاطات المقاتلين، كلها أساليب فعالة في مقاومة حروب العصابات.