* إن الرد الإستخزائى في الحرب العقائدية، ضار بنفس درجة الرد المسلح في حوار عقائدى. فالأول دفاعى تبريرى يعتذر نيابة عن الإسلام لأعداء الإسلام بإعتبارهم مرجعية إخلاقية وتشريعية، إلى جانب مرجعيتهم بل وهيمنتهم السياسية والإقتصادية.
الأولى الجبهة: هى جبهة الشعب المستضعف. وفيها يخاطبونه بالعقل والعاطفة معا. لتثقيفهم دينيا، ورفع مستوى ممارساتهم العبادية لتكون ذات عائد للفرد والمجتمع. هناك بالطبع أخطاء وإنحرافات متراكمة عبر السنين ومنتشرة في الممارسات العبادية والإجتماعية. وإصلاح تلك الأخطاء يكون بالعودة إلى الأصول الفقهية للمذاهب الشائعة في كل منطقة. ويكون محظورا فرض فقه بعينه على كل الناس في المجتمع الواحد أو المجتمعات المتعددة. فيجب إفتراض الصحة في الجميع ولكل شعب أو شخص أن يلتزم المذهب الذى يرتضيه. هذا وإلا فالبديل هو الصراعات وربما الإقتتال وبالتالى نجاح العدو في إختراق الصفوف الداخلية، وضرب صفوف الشعب من الداخل.
وهذه هى نقطة الضعف الجوهرية لدى السلفية الجهادية كونها ترفض الإجتهادات الأخرى من منطلق عقائدى، فتفتح الباب على مصراعيه للعدو الخارجى وأعوانه في الداخل لضرب الإسلام تحت ذريعة حماية المسلمين أنفسهم من"التطرف"و"الإرهاب"إلى آخر المصطلحات التى بات يحفظها الجميع.
الجبهة الثانية: هى العدو الخارجى. وله نشرح ونوضح أهداف الإسلام وعقائده ونظمة الإجتماعية. وتلك هى الدعوة المطلوبة شرعًا بل هى من حقهم لإقامة الحجة عليهم، وحتى يأخذوا موقفهم من الإسلام عن بينه.
الخطورة هنا هى منزلق الإعتذار والتبرير فهذا إلى كونه غير لائق بعظمة الدين السماوى، فهو ينم عن ضعف المعتذرين، ويضع عقائد الآخرين الأرضية في مرتبة أعلى تمنح صكوك الغفران، وشهادات الصلاحية للإسلام.
فالوضوح في العرض هو المطلوب، وليس الإعتذار أوالتبرير. فالدين الإسلامى هو دين سماوى وهو الحق المطلق من الخالق. وعلى هذا الأساس فليقبل من يقبل ويرفض من يرفض بدون ضغط أو إكراه، وأيضا بدون تملق ذليل يعكس ضعف الأشخاص لاضعف الدين.