ومناظير المدفعية لتضبيط الرمايات، وحتى المناظير المقربة العادية حرموا منها. في معركة العرب في جاجى (رمضان 1407 يونيو 1987) إستطاع أسامة بن لادن أن يوفر لمقاتليه عددا كافيا من أجهزة الإتصال اللاسلكى الصغيرة، وعددا من المناظير المقربة القوية، وعددا من أجهزة الرؤية الليلية. فحقق بذلك مجموعة مذهلة من المفاجآت التكتيكية، وإلى جانب الشجاعة الصاعقة للمجاهدين العرب الشباب صغار السن، تحقق أول وأشهر إنتصار للمجاهدين العرب في أفغانستان. [1]
* وأحد المآثر غير المشهورة عن العرب في أفغانستان هو إدخالهم أعدادا كبيرة من أجهزة الإتصال اللاسلكى الصغيرة المحمولة، لدرجة أصبحت متداولة جدا في أيدى قادة المجموعات الصغيرة والكبيرة، وأدخلوا أيضا أجهزة تقوية الذبذبات"الربيتر"فأكسبت تلك الأجهزة مدى أبعد وبالتالى فائدة أكبر.
كما أن إمدادات المجاهدين بالأسلحة والذخائر لم تكن خاضعة لمعيار مصلحة المجاهدين ومقتضيات عملهم العسكرى، بل كانت خاضعة للرؤية الأمريكية من زاوية الحرب بالوكالة بين الكتلتين. لقد تمتع المجاهدون الأفغان بعدد لابأس به من القادة الميدانيين الرائعين، ولكن الحركة الجهادية لم تتمتع بزعيم واحد ولو ليوم واحد، وذلك بسبب تدخلات الجيران والحلفاء، فكانت المأساة الأكبر للشعب الأفغانى.
نلفت النظر هنا إلى أن حصول حركة المطاريد على قدرات صاروخية في بداية عملها، يمثل فقط تأثيرا معنويا وسياسيا، ولكنه لا يعنى الإنتقال إلى مرحلة التوازن الإستراتيجى. لأنه في مرحلة الدفاع الإستراتيجى قد يغنم المجاهدون أسلحة ثقيلة من دبابات ومدافع وحتى صواريخ ثقيلة أرض/أرض. وقد حدث ذلك بالفعل في أفغانستان. ولكن الإنتقال من مرحلة إلى أخرى يستلزم شروطا في موازين القوى بين الطرفين، الأسلحة هى واحد من تلك الشروط، وربما كانت أقلها أهمية. فالتوازن بين الطرفين يقاس بالفعالية القتالية وليس بحجم المعدات وتعداد الجنود.
لأن الأمر لو كان كذلك لما وصل المجاهدون إلى نقطة التوازن أبدا ناهيك عن الإنتقال إلى حالة الهجوم الإستراتيجى.
(1) {التفاصيل في كتاب معارك البوابة الصخرية من أدب المطاريد} .