فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 256

هذه المرة لم يكن جعل الطائرة ميكروفونا لإذاعة دولية تشرح مظلوميتهم، فلم يعد ذلك ممكنا، بل جعلوا من الطائرة سلاحا لتدمير عدوهم أو ضربه في مقتل.

وما دام العدو قرر أن تنتهى عملية الخطف الدعائية، بعملية إبادة حقيقية، بدأ المظاليم بما قرر العدو الإنتهاء به، أى الإبادة. المفارقة هى أن الإبادة بدورها فتحت أبواب الدعاية على مصراعيها ومعها فتحت أيضا أبواب الجحيم. إذ إنفلت الزمام من أيدى المطاريد، والذى أمسك بزمام ذلك الفتح الدعائى وأبواب الجحيم كان هو العدو، الذى وضع العملية كلها في إطار مخططه الدولى لمحاربة الإسلام.

لقد قدم المظاليم خدمة لاتقدر بثمن لعدوهم، الذى قطف ثمار عملهم وتضحياتهم وأوقع بهم تنكيلا أكبر وبقضيتهم ضررا أفدح. وخطأ المظاليم هنا كان مركبا من عدة أخطاءجسيمة أمنية وسياسية.

بالطبع يحتاج ذلك الملف إلى بحث أكثر إستفاضة ليس هنا مجاله. ولكن الشا هد هنا هو تلك المجالات غير التقليدية للقتال والتى تنفتح أثناء الصراع مع العدو نتيجة التطورات التكنولوجية الجديدة في مجالات الحرب والأمن والإعلام، والأهم هو تطور الرؤية الإستراتيجية للصراع لدى العدو ولدى المطاريد، فهذا هو المصدر الأساسى في كل التطورات الحادثة في جميع نواحى حرب المطاريد غير التقليدية.

00 هناك حروبا في مجالات غير تقليدية، يمكن أن يخوضها المطاريد، بشكل منفصل أومتكامل مع حربهم الدفاعية الشاملة ضد عدوهم. على رأس ذلك يأتى الصراع في شبكة الإنترنت. وهو صراع في مجال خاص له قوانينه الخاصة، التى يحتاج الخوض فيها إلى الإلمام بجانب كبير من العلوم الحديثة.

دخل المظاليم ذلك البحر الشاسع من باب إحتمال كونه مجالا دعائيا يعبرون فيه عن مظلوميتهم، ويوصلون عبره صوتهم المختنق إلى الآخرين. ولكن التهور الأمريكى في حملته على أفغانستان لفت أنظار المسلمين إلى الأهمية الكبرى التى يوليها العدو لأبعاد المظاليم عن إمكانية الإستفادة من ذلك المجال الخطير.

كان ملفتا للنظر أن دمر الأمريكيون موقعا لحركة طالبان على شبكة الإنترنت، في الوقت الذى دمروا فيه إذاعتهم ايضا. لم يكن لتلك الوسائل قيمة كبيرة، خاصة ذلك الموقع الإنترنتى الذى بالكاد يلتفت إليه أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت