فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 256

إذن دول الجوار كما أنها تفسد حركات المقاومة المهاجرة إليها كلما وجدت إلى ذلك فرصة كبيرة أو صغيرة فإنها في نفس الوقت تستخدم تيارات إسلامية محلية تقدم الدعم في نفس الطريق مقابل مزايا تحصل عليها.

والإفساد هنا مزدوج تمارسه الحكومات على الجانب المهاجر وعلى الجانب المحلى في آن واحد. والجماعات الإسلامية الكبيرة تتصرف كما الدول، أى بمنطق المصالح وليس بمنطق الأيدلوجيات والعقائد. ويجرى تغطية ذلك بمصطلحات فضفاضة مثل"مصلحة الدعوة"، تماما كما تفعل الدول عندما تطلق شعارات، مثل المصلحة الوطنية أو مقتضيات الأمن القومى، أو تطبيق قرارات"الشرعية الدولية"الخ.

ورأينا عام 1994 كيف إستولت حكومة كابول"الجهادية"على حركة النهضة الطاجيكية. وكيف أن أحمد شاه مسعود رجل النظام الأقوى في كابول أختطف حزب النهضة بواسطة فرد واحد هو رضوان /المجرم العادى/ الذى عينة مسعود"وزيرًا للدفاع"فى تنظيم النهضة. وكيف أن رضوان بمسدسه"الذهبى"أرهب كل"النهضة"من زعيمها الأعلى"عبدالله نورى"إلى قادتها الميدانيين ورؤساء اللجان.

وقتل العديد منهم ميدائيا بلا محاكمات ولمجرد إختلاف في النقاش أو عند مجرد الإستفسار عن أمر عادى أثناء إجتماعات حزبية عالية المستوى حضرها"نورى"نفسه. بهذا الإرهاب"الرضوانى"بدأت النهضة حركة"تفاوضية"أعادت المهاجرين إلى قراهم المهدمة، ودخلت هى إلى دواوين الحكومة وقطعت صلتها بالشعب. وتلك هى الصورة الأكثر فجاجة لتأثير الأرض الصديقة على حركة مقاومة لجأت إليها.

وقد أخبرنى السيد عبد الله نورى في حديث خاص، أن أحدى الدول الإقليمية الصديقة للنهضة جاءت، تماشيا مع الرغبة الأمريكية، تطلب من النهضة بإلحاح أن تقبل بالتفاوض مع حكومة"دوشنبه"فى طاجيكستان وتوقف العمليات العسكرية وتشارك في السلطة وتعيد المهاجرين إلى ديارهم. وأنه لما لاحظ ذلك الإلحاح الضاغط، قال لهؤلاء الأصدقاء:

"أنتم لم تساعدونا بشئ حتى الآن، فساعدونا أولا وإعطونا شيئا حتى يمكنكم الضغط علينا".

إذن الرجل أدرك بذكائه، واحدة من قواعد"لعبة الأرض الصديقة"وهى قاعدة:"المعونات مقابل الضغوط". فلا يمكن لأى طرف أن يمارس ضغطا جافا"على الناشف"غير مشفوع بشحومات المعونة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت