فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 256

هؤلاء القادة عندما واجهتهم بعض وسائل الإعلام بهذا التناقض في موقفهم ما بين الغزو السوفيتى لبلادهم والغزو الأمريكى، قالوا: قاومنا الغزو السوفيتى لبلادنا لأنه كان معتديا علينا، أما الجيش الأمريكى فقد جاء بقرار من مجلس الأمن الدولى"أى الولايات المتحدة".

فماذا يعنى ذلك؟.

يعنى أن هناك إستبدالا لمفاهيم الإسلام الجوهرية، والمعتقدات التى يقوم عليها. إنها ببساطة إعادة صياغة الإسلام وفقا للرؤية الأمريكية أى أنه بشكل مباشر: تهويد للإسلام كما سبق أن حدث للمسيحية، بل واليهودية نفسها. ليس هذا كل الخطورة.

بل أن هناك شبه إجماع بين القيادات الإسلامية الكبرى رسمية وشعبية على قياس قامة الإسلام، بالديموقراطية.

وكأن هذة"الديموقراطية"مرجعية بالنسبة للإسلام، كما فعلوا سابقا مع الشيوعية والإشتراكية.

إنهم يحاولون إدخال الإسلام بكل عظمته من ثقب إبرة الديموقراطية. بل و تحكيم مفاهيم الغرب المفتقد لأى شرعية سوى شرعية الجشع والعدوان تحكيمها في الإسلام وشرائعة. والحصول من الوحوش المعتدية على صكوك براءة، لشرائع الإسلام وعقائده.

لهذا الدرك من المهانة وصلوا .. وبكل صلافة وبدون أن يرمش لهم جفن. إن الإضطراب"والفوضى الخلاقة"التى إجتاحت المنطقة العربية بشكل خاص والإسلامية معها بالضرورة والعالم كله بحكم الترابط المستحدث في شئونه. كل هذا الإضطراب والفوضى بدأ ينقشع بشئ لا بأس به من وضوح الرؤية.

فالمعسكر المعادى للشعوب العربية والمسلمة أصبح واضحا تماما. والمعسكر الرمادى الذى يبارك سرا ويستنكر علنا. ثم يبارك علنا ويستنكر سرا .. فقد قدرته على الإخفاء والتمويه، وألوانه الرمادية تذهب أكثر نحو السوداء.

هذا بلا شك مفيد للغاية، فتحديد المعسكرات وألوانها مهم جدا قبل شروع المطاريد في وضع خطط حروبهم غير التقليدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت