لقد أعطت عملية 11 سبتمبر 2001 غطاءا جيدا لذلك الإجماع. على أن أمريكا هى الطرف المعتدى عليه والضحية. ولم يكن ذلك صحيحا، وكان ذلك الإجماع سيحدث على أية حال حتى بدون عاصفة الطائرات في منهاتن نيويورك.
والدليل بسيط للغاية، وهو أن أن نفس الإجماع حدث بعد ذلك بعامين في العراق ولم يكن هناك أى سبب على الإطلاق سوى ضجة إعلامية أمريكية، ودفق عال منقرارات مجلس الأمن ضد العراق، وجميعها قرارات أمريكية ممهورة بالختم الدولى"لمجلس الحرب الدولى"كما أطلق البعض عليه.
نتكلم هنا عن إجماع رسمى لحكومات رغم معارضة حقيقية واسعة لشعوب إسلامية وغير إسلامية، وحتى شعوب الدول المعتدية نفسها. هذا الضغط الشعبى غير المسبوق في مرحلة الإستفراد الأمريكى بالعالم دفع العديد من الأحزاب والحكومات إلى النفاق وإخفاء موقفها الحقيقى الذى ظهر بعد ذلك بشكل أو آخر.
لم تكن أمريكا في هذه الحالة ضحية، وتزييفها لدوافع العدوان كان فجًا مفضوحًا. ومع ذلك فالإجماع الحكومى: العربى والإسلامى والدولى، كان موجودا .. ببساطة لأنه أحد سمات العصر الجديد عصر الإستفراد الأمريكى بالعالم.
لذا فإن حروب المطاريد ستكون محاطه بذلك الوضع السياسى المعادى والفريد. وعليها أن تتصرف في حدود معطياته، التى يشهدها العالم لأول/وآخر/ مرة فىتاريخه.
(سنذكر لاحقا خصوصية حالة حزب الله في لبنان الذى عثر له على حلفاء إقليميين في سوريا
وإيران في إستثناء نادر للغاية).
فى حرب أفغانستان 2001 كانت الضربات الجوية مذهلة، وبالمثل كان ذلك الإجماع السياسى الدولى والإجماع الداخلى على تأييد الحرب. فلم يعد هناك فوارق بين عرقيات أو مذاهب بل وحدة رائعة ما كانت لتحدث قبل هذا العهد.
الملفت للنظر، والهام جدا للمسلمين في المستقبل، هو ذلك الإستبدال المزلزل للقانون الإسلامى بالقانون الدولى.
فهناك قادة"جهاديون أصوليون"فى أفغانستان، قاتلوا مواطنيهم المسلمين تحت الراية الأمريكية. وعملوا في خدمة جيش الإحتلال، وضمن المؤسسات السياسية والتشريعيةالجديدة، على أنقاض النظام الإسلامى الذى أقامته حركة طالبان (أو على الأقل حاولت تطبيقه بكل جدية) .