وفى بعض المناطق قامت القوات الطاغية بتجميع السكان في معسكرات ضخمة محاطة بالأسلاك وقوات الحراسة، حتى يمنعوهم من الإتصال بالمقاومين. أى أنهم يجففون الماء حتى تموت الأسماك، ويطلقون عليها أحيانا"سياسة تجفيف المنابع"، لأن الناس هم الوسط الذى تنبع منه حركات المقاومة، وهم منبع كل عون يمكنها من البقاء والإنتصار.
* تلك السياسات الخرقاء والإستخدام المفرط للقوة يؤدى غالبَا إلى عكس المطلوب منه، إذ تزداد الكراهية للطغاة الظلمة وأجهزتهم المسلحة والأمنية، وينضم الناس إلى المطاريد، فيتزايد عدد هؤلاء وتقوى شوكتهم.
ليس هذا فقط بل أن كثيرا ما تتحول تلك الحملات إلى مصدر لتسليح المطاريد بشتى أنواع الأسلحة والذخائر من شتى العيارات.
حدث ذلك في أفغانستان، بالذات في الولايات ذات التضاريس الجبلية، فقد تمكن المجاهدون رغم تسليحهم البدائى جدا، من بقايا البنادق التى قاتلوا بها الحملة الإنجليزية الأخيرة على بلادهم في بدايات القرن العشرين، ولكن بقوة إيمانية هائلة، وتضاريس وعرة، وحماقة وغرور ضباط العدو المراهقين فكريا وعسكريا تم تدمير حملات كبيرة الحجم، والإستيلاء على أسلحة وعتاد لم يخطر على بال المجاهدين.
هنا تظهر نقطة هامة وهى أن القواعد التكتيكية لكل مرحلة هى لمجرد الإستفادة المرنة بها وليس للتطبيق الحرفى الصارم.
تحدثنا أن هذه مرحلة تستدعى الضربات السريعة الخاطفة، ثم الإنسحاب السريع قبل ردة فعل العدو الكبيرة من الجو أساسًا.
ولكننا رأينا في المرحلة الأولى للحرب، وإذ المجاهدون يخوضون مواجهات طاحنة ولساعات طويلة مع قوات عسكرية ثقيلة الإعداد ومدعومة جوا بكثافة. ثم كانت الخاتمة لصالح المجاهدين!!.
تكلمنا عن عنصر الإيمان لدى المجاهدين ونؤكد أنه ليس إيمانا عاديا وتكلمنا عن وعورة في التضاريس، غير عادية أيضا.
وتكلمنا عن تماسك قبلى أيضا غير عادى، لايسمح لأحد بالتقاعد عن نصرة قبليته، ظالمة كانت أم مظلومة، فما بالك اذا كانت مجاهدة في سبيل الله؟.