فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 256

هناك أيضا طبقة الضباط الجهوية أو الفئوية، وتظهر في الأنظمة المتخلفة التى يسيطر فيها أبناء جهة أو فئة أو طائفة معينة على مقاليد النظام كله بما فيها الجيش. هؤلاء يدافعون بعنف عن النظام لأن الإطاحة به تعنى ضياع مستقبلهم المهنى والسياسى والإقتصادى الذى بنى على هذا الوضع الشاذ.

بالطبع هناك دول متخلفة تجتمع في ضباط جيوشها، عدد من المواصفات السابقة. فقد تكون عقائدية وفئوية وحزبية في آن واحد حدث ذلك في افغانستان"السوفيتية"سابقا، وفى سوريا والعراق واليمن الجنوبى وغيرهم.

مثل تلك الجيوش أكثر إستعدادا لإستخدام القوة المسلحة ضد أى تحرك شعبى. وقد برهنت الجيوش المذكورة على ذلك فعليا. واستخدمت العنف المفرط وقتلت عشرات بل ومئات الألوف من مواطنيها دفاعا عن الأنظمة.

إذا كانت الدولة تحت الإحتلال، فإن الثورة الشعبية أو المسلحة، تجابهها قوات الإحتلال، التى تدفع أمامها قوات القمع المحلية وهذا يتيح مرونة أكبر لقوات الإحتلال أن ترتكب المجازر وتجد لها شريك، تلقى عليه المسئولية كاملة.

كذلك عمليات التعذيب والقتل في المعتقلات، تضيع مسئوليتها، إن كان هناك أى مسئولية، ما بين الإحتلال والسلطة العميلة.

خلال الإنتفاضة الشعبية، إذا تقاعس الجيش الوطنى عن إطلاق النار بالشكل المطلوب، فربما شاركت قوات أجنبية، ترتدى ملابس الجيش الوطنى، في أطلاق النارعلى المتظاهرين، كما فعلت قوات إسرائيلية أثناء أحداث أحداث الثورة في إيران.

والهدف من ذلك كان تخريب العلاقة بين الثوار والجيش، وهى العلاقة التى بدأت تتحسن وبدأ الجيش يميل إلى جانب الثوار بالتدريج، وقد إنضم إليهم في نهاية الأمر.

وفى الحقيقة فإن أى دولة إستعمارية تتردد كثيرا في دفع قواتها للعمل ضد ثورة شعبية مقتدرة، من أجل مساندة نظام عميل وعاجز. ذلك أن إحتمالات فشلها تكون كبيرة ومستقبلها في ذلك البلد سيكون مظلما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت