فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 256

يقوم المطاريد ينشر دعايتهم أثناء حركتهم في المجتمع. وأعمالهم ذاتها هى أهم رسالة للناس. فإن كانت عملياتهم شجاعة ومبتكرة وتعاملهم مع الناس كريما رحيما. أى أنهم بإختصار تميزوا في كل حركتهم بميزتى القوة والرحمة فإنهم يكتسبون قلوب الناس وعقولهم، فيتولى الناس بأنفسهم مهمة الجهاز الدعائى لحركة المطاريد، ويتحدثون عنهم بخير في تجمعاتهم الخاصة. ويتطوعون من أنفسهم بتفنيد إدعاءات أعداهم، ويفشلون أى دعاية سوداء تستهدفهم.

ذلك هو السلاح الدعائى الأهم لدى المطاريد في جميع مراحل جهادهم الطويل. وحتى عندما يتمكنون لا حقا من إمتلاك وتشغيل وسائل إعلام حديثة، تظل دوما محبة الناس وتعاطفهم ودفاعهم عن حركة أبنائهم المطاريد هى السلاح الأهم في الدعاية كما في القتال. فمادة الصراع الأساسى بين المطاريد وأعدائهم هو الإستحواز على عقول الناس وقلوبهم. والذى يفوز في ذلك السباق يكسب الحرب.

فإذا كان الناس يعملون تلقائيا كأجهزة دعاية شفاهية متنقلة فهذه إشارة لاشك فيها على أن المطاريد قد بدأوا يكسبون الحرب.

0 إن حرب المطاريد غير التقليدية في حاجة من الآن فصاعدا إلى إنشاء قيادة خاصة بالإعلام، تقوم بقيادة العمل الإعلامى ضمن استراتيجية متدرجة، شأن باقى نشاطات حرب المطاريد طويلة الأمد في فروعها العسكرية والسياسية.

إن الأمر لم يعد بنفس البساطة السابقة، مجرد إصدار نشرات إخبارية وبيانات تحريضية. إنها حرب إعلامية تحتاج إلى عقليات مبدعة، وشخصيات جسورة مضحية فدائية، تقدم الجهد والدم كباقى المقاتلين، بل وتحتاج أحيانا إلى إستشهاديين.

0 الحصول على الحد الأعلى من التجهيزات الإعلامية مفيد جدا ولكنه ليس شرطا لبدء عمل إعلامى مقاوم. بل المعركة متى تقررت فيجب خوضها بالإمكانات المتاحة شأن باقى أفرع النشاط القتالى. ومع الوقت يتطور العمل تدريجيا في كافة الأفرع. ودائما في حروب المطاريد، فإن الإبداع في الإستخدام يعوض النقص في التجهيزات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت