هذه قاعدة هامة جدا لكل ثورة مهما كان منهجها الحركى (حرب عصابات أو عصيان مدنى) . وهامة جدا لمجموعات المدن، نظرا لظروفها الخاصة. وتأثير حركتها على لنظام الحاكم وعلى مسيرة الثورة. ونظرا للمرونة الزائدة في حركتها وتنظيمها. حتى أن العديد من المجموعات العاملة في المدينة فد ينقطع إتصالها مع المركز نتيجة للضغط القمعى. بل ربما تتكون مجموعات عاملة بدون علم المركز. وهنا يكون فهم التوجه الإستراتيجى والعملياتى والأخلاقى للحركة هو الذى يمكن تلك المجموعات من العمل الصحيح الذى يدعم الثورة ولايضر أو يعرقل مسارها.
الجمع بين المركزية في القيادة العامة والمرونة ولامركزية العمل الميدانى:
(خاصة في البلاد الواسعة المساحة وكثيرة السكان) ، كان متجليا بصورة كبيرة في الثورة الإسلامية في إيران. إذ إنضمت إلى الثورة تنظيمات كاملة مستقلة بهياكلها التنظيمية ولكنها إتبعت القيادة العليا وخطها الإستراتيجى وتوجيهاتها العملياتية. أعطى ذلك ميزة التمدد الكبير والسريع للثورة والمرونة التنظيمية العالية، التى أربكت ولا شك أجهزة القمع. ولكن ليس هناك من ميزة إلا وتقابلها سلبية، والمسأله هنا تتعلق بقدرة القيادة على إجراء الموازنات الصحيحة. وهنا تتضح المميزات الكبيرة للقيادات الحقيقية.
مازلنا نتكلم عن الثورة في المدن، وهو موضوع مرتبط بقوة بالوضع الثورى العام. لذا يتداخل الحديث عن الموضوعين.
0 ما نحذر منه بشكل عام، وفى المدن بشكل خاص، هو"التيارات المفتعلة"التى تخلق التشويش والتفرقة والصراع الداخلى في النسيج الإجتماعى، فتحرف الصراع عن مسارة الصحيح. القليل من تلك المجموعات تنبت من تربة الجهل، وأكثرها تستنبتها أنظمة الطغيان وجيوش الإحتلال، أو الجيران والأصدقاء. ونعاصر حاليا العديد من الشواهد على تلك المأساة في فلسطين والعراق. ونسأل الله أن يحفظ مجاهدى أفغانستان من شر الأصدقاء والجيران و"فاعلى الخير"من محسنى البترودولار.
تلك التيارات المفتعلة ينبغى التصدى لها منذ الوهلة الأولى وعدم السماح لها كى تستفحل وتترسخ وينصب عليها الذهب والدعم الإقليمى والدولى، المالى والسياسى والدعائى، حتى ينخدع بها تيار كبير من الناس، ثم تصبح هى"الممثل الشرعى والوحيد"للثورة والشعب المنكوب. تلك الثورة الكاذبة ستجلب بلا شك، إذا لم تعالج مبكرا، مصاثب ونكبات على شعبها، عجز عنها المتجبر المحتل.