فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 256

وتهديد حزب الله بقصف العاصمة الإسرائيلية منع هؤلاء من قصف بيروت.

أذن فالرسائل السياسية المسلحة تصبح هى موضوع حرب المدن منذ المراحل الأولى للثورة، سواء إتبع الثوار نهج حرب العصابات، أو نهج العصيان المدنى والثورة الشعبية الشاملة. ولكن في المراحل النهائية لأية ثورة، أيا كان نهجها، فإن العاصمة تكون ساحة الحسم النهائى.

وأخطر العقبات التى تواجه عمل أى ثورة داخل المدن هو التحدى الأمنى، نتيجة التركيز الهائل لأجهزة القمع على تدجين المدن، والعاصمة بوجه خاص.

إستراتيجية العمل في العاصمة وباقى المدن، تخضع هى الأخرى لمبدأ التدرج والمرحلية، شأن كل النشاطات الأخرى العسكرية والسياسية.

كما أن العمل العسكرى داخل المدن يكون منفصلا تماما عن جميع نشاطات المقاومة الأخرى، ولا يتداخل معها بأى شكل، وله قيادته الخاصة وهيكله التنظيمى المنعزل كليا عن الآخرين. والهدف هنا أمنى، ولكن ذلك الجهاز العملياتى خاضع بالتأكيد لتوجيهات القيادة السياسية، ومرتبط بها بشكل مباشر.

وللعمل العسكرى داخل العاصمة وباقى المدن مواصفاته الأمنية والتنظيمية الصارمة للغاية، ليس هنا مجال التفصيل فيها، ولكن منها:

تجنب البناء الهرمى للتنظيم. ومنها إنفصال المجموعات عن بعضها البعض إلا منأربطة ضيقة جدا ومخفية. ومنها المجموعات الإحتياطية، والقيادات البديلة التى تتولى العمل فور سقوط القيادات أو المجموعات الأصلية العاملة. ولذلك كلة تفاصيل معقدة للغاية لمواجهة التحديات الأمنية لأجهزة القمع التى تطورت كثيرا من حيث الكمية العددية ونوعية التجهيزات الفنية والخبرات القمعية المتراكمة، ليس فقط محليا، بل على نطاق العالم وهى خبرات"معولمة"ومشاعة لجميع أنظمة الطغيان.

لابد لكل ثورة من قيادة مركزية عليا، على المستويين السياسى والعسكرى. ولكن لابد أن تتمتع جميع الوحدات بقدرة كبيرة على إدارة شئونها طبقا لظرفها الموضعى داخل مناطقها، وقدرة على إتخاذ المبادرات التنظيمية والتكتيكية، مع الحفاظ على وحدة التوجه الإستراتيجى العام والذى تحدده القيادة العليا، التى من مهماتها الأساسية مراقبة وقوع كافة المبادرات من كافة الوحدات داخل إطار الخط الإستراتيجى العام، حتى لا تحدث الفوضى وتتعدد المسارات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت