ولو أن الأنظمة التى حاربتها الديموقراطيات في حروب عالمية مدمرة أوحرب باردة لم تكن أقل همجية، لو أن تلك الأنظمة توافر لها نفس القدر من تراكم المنهوبات، لوفرت لشعوبها نفس الفدر من الرفاهية المادية والحريات العامة. إنهم يتباهون برفاهيتهم وحرياتهم التى دفع فقراء العالم ثمنها من قوتهم وحريتهم.
فليست الديموقراطية والرأسمالية الغربية هما أمل العالم بل هما البلاء والنكبة للبشرية جميعها.
وإذا نجحت حركات المطاريد في العالم في إستعادة سيادة شعوبها وإستردت ثرواتها المنهوبة، ورفعت مخالب الغرب عن أعناقها، لإرتكست الديموقراطية داخل أراضيها، ولكشفت تلك الأنظمة عن وجهها الحقيقى وتحولت إلى الحكم البوليسى داخليا والغزوات الإستعمارية خارجيا، ولنشبت الحروب الطاحنة بين وحوش الغرب"الحضارية"، فتلك هى سنتهم التاريخية منذ الأزل.
لأجل ذلك نراهم يهاجمون حركات المطاريد في العالم، ويدعون أن المجاهدين يقاتلون لأجل تغيير نمط الحياة في الغرب.
ذلك بالتأكيد ليس الهدف المباشر للمجاهدين ومطاريد العالم، بل هو نتيجة حتمية تترتب على نجاح نضالهم ضد التسلط الغربى. يومها سيعيش الغرب بلا منهوبات، وعلى قدراته الذاتية فقط، وبما يمكنهم الحصول عليه بتبادل إقتصادى عادل ومتكافئ مع باقى الشعوب. يومها لن تكون هناك رأسمالية ولا ديموقراطية، بل نظام إنسانى جديد لم يعرفه الغرب قبلا، وبالطبع لم يخطر على بال العقليات المريضة لحكماء صهيون من كبار المرابين الدوليين أعداء الإنسانية الذين يحلمون بحكم العالم من القدس.
لأجل هذا سيقاتل الغرب بكل وحشية لإبقاء شعوب العالم تحت السيطرة، وإبقاء مطاريد العالم تحت المطاردة.
* إن الطابع الهجومى للمجاهدين في حربهم العقائدية لايتغير بتطور مراحل نضالهم ضد أعدائهم. أى لايطرأ عليه التدرج الحادث في عملهم العسكرى والسياسى، كما سنشرح ذلك لاحقا. إن الموقف الدفاعى في الحرب العقائدية مع العدو، غير مسموح به على الإطلاق. إذ أن عقائد وأفكار الخصم وأيدلوجياته توضع تحت الهجوم الدائم حتى قبل البدء في الحرب غير التقليدية، حرب المطاريد.